اكرم عبد خليفة الدليمي

188

جمع القرآن

قريش والأنصار ، فيهم أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، قال : فبعثوا إلى الربعة « 1 » التي في بيت عمر فجيء بها . قال : وكان عثمان يتعاهدهم ، فكانوا إذا تدارءوا في شيء أخروه ، قال محمد : فقلت لكثير - وكان فيهم فيمن يكتب - : ( هل تدرون لم كانوا يؤخرونه ؟ قال : لا ، قال محمد : فظننت ظنا إنما كانوا يؤخرونها لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الآخرة . فيكتبونها على قوله ) « 2 » . المطلب الثالث : عدد المصاحف التي تم نسخها بعد أن أتم عثمان رضي اللّه عنه نسخ المصحف ، رد الصحف إلى حفصة ، ثم أرسل إلى كل أفق من الأقطار بمصحف مما نسخوا ، وأمر أن يحرق كل ما عداها مما يخالفها ، سواء كانت صحفا أو مصاحف ؛ وذلك ليقطع عرق النزاع من ناحية ، وليحمل المسلمين على الجادة في كتاب اللّه من ناحية أخرى ، فلا يأخذون إلا بتلك المصاحف التي توافر فيها من المزايا ما لم يتوافر في غيرها « 3 » . والفرق بين المصحف والمصاحف : ( أن الصحف الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر ، وكانت سورا مفرقة كل سورة مرتبة بآياتها على حدة ، لكن لم يرتب بعضها إثر بعض ، فلما نسخت ورتب بعضها إثر بعض صارت مصحفا ) « 4 » .

--> ( 1 ) قال ابن كثير : الربعة : هي الكتب المجتمعة ، وكانت عند حفصة رضي اللّه عنها . فضائل القرآن : 24 . ( 2 ) أورده الحافظ ابن كثير عن ابن أبي داود ، وقال : إسناده صحيح . فضائل القرآن : 24 ؛ والحافظ ابن حجر عنه أيضا مختصرا . فتح الباري : 9 / 23 ؛ والسيوطي عن أبي داود أيضا مختصرا . الإتقان : 1 / 131 ؛ وينظر : المصاحف : 1 / 22 . ( 3 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 260 . ( 4 ) فتح الباري : 9 / 22 ؛ وينظر : تحفة الأحوذي : 8 / 411 ؛ والكلمات الحسان في الحروف السبعة وجمع القرآن للشيخ محمد نجيب المطيعي الحنفي : 50 .