اكرم عبد خليفة الدليمي

173

جمع القرآن

أشتة ، عن ابن بريدة « 1 » : أن أول من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبي حذيفة ، وقد استغربها السيوطي وقال : ( ومن غريب ما ورد في أول من جمعه ما أخرجه ابن أشتة في كتاب المصاحف من طريق كهمس عن ابن بريدة قال : أول من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبي حذيفة ، أقسم لا يرتدي برداء حتى يجمعه فجمعه ، ثم أثمروا يسمونه فقال بعضهم : سموه السفر ، قال : ذلك تسمية اليهود ، فكرهوه ، فقال : رأيت مثله بالحبشة يسمى المصحف ، فاجتمع رأيهم على أن يسموه المصحف . إسناده منقطع أيضا وهو محمول على أنه كان أحد الجامعين بأمر أبي بكر ) « 2 » . قلت : وقم وهم السيوطي عندما ذكر أن سالما مولى أبي حذيفة كان أحد الجامعين بأمر أبي بكر ، والصحيح أن أبا بكر لم يأمر سالما مولى أبي حذيفة بجمع القرآن ، لأن سالما استشهد في معركة اليمامة في عهد أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وجمع القرآن لم يكن إلا بعد انتهاء المعركة واستشهاد عدد كبير من الصحابة من حفظة القرآن بما فيهم سالم ، مما أفزع ذلك عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وقال : ( إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن . . . الحديث ) « 3 » . ومن الأدلة التي تبين أن سالما قتل يوم اليمامة ، قال ابن حجر : وفي رواية سفيان بن عيينة : ( فلما قتل سالم مولى أبي حذيفة خشي عمر أن يذهب

--> ( 1 ) ابن بريدة : هو عبد اللّه بن بريدة الخطيب أبو سهل المروزي ، روى عن أنس بن مالك ، وأبيه بريدة ، وسعيد بن المسيب ، وروى عنه كهمس بن الحسن ، وعطاء بن السائب ، وثقه يحيى بن معين ، وأبو حاتم العزي ، قال ابن حجر : ثقة من الثالثة ، مات سنة خمس ومائة ، وقيل : بل خمس عشرة ، وله مائة سنة . ينظر : تهذيب الكمال : 14 / 328 ؛ وتقريب التهذيب : 1 / 397 . ( 2 ) الإتقان : 1 / 128 . ( 3 ) من حديث في صحيح البخاري : 4 / 1907 ، كتاب فضائل القرآن ، وقد ذكرناه بطوله في بداية هذا المبحث .