اكرم عبد خليفة الدليمي

141

جمع القرآن

أما خزيمة : فهو ابن ثابت ذو الشهادتين « 1 » . قال أبو شامة : خزيمة بن ثابت بن الفاكه من الأوس ، شهد أحدا وما بعدها ، وقتل يوم صفين ، وقيل غير ذلك « 2 » ، وقد صرح الإمام البخاري به عند الحديث عن آية الأحزاب ، كما جاء في الصحيح : عن خارجة بن زيد : أن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه قال : ( نسخت الصحف في المصاحف ففقدت آية من سورة الأحزاب ، كنت أسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ بها ، فلم أجدها إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شهادته شهادة رجلين . . . ) الحديث « 3 » . وقوله - في أصل الحديث الثالث - : ( لم أجدها مع أحد غيره ) - والحديث عن الآية التي في نهاية سورة التوبة - : أي لم يجدها مكتوبة ، وكان زيد بن ثابت لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة ، ولا يلزم من عدم وجدانه إياها حينئذ أن لا تكون تواترت عند من لم يتلقاها من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما كان زيد رضي اللّه عنه يطلب التثبت عمن تلقاها بغير واسطة ، ولعلهم لما وجدها زيد عند أبي خزيمة تذكروها كما تذكرها زيد رضي اللّه عنه « 4 » . قال الخطابي : هذا مما يخفى معناه ، ويوهم أنه كان يكتفي في إثبات الآية

--> ( 1 ) فتح الباري : 9 / 18 . ( 2 ) المرشد الوجيز لأبي شامة المقدسي : 51 . ( 3 ) صحيح البخاري بشرح فتح الباري ، كتاب الجهاد ، باب قول اللّه عز وجل : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . . . [ سورة الأحزاب ، الآية ( 23 ) ] ، رقم ( 2807 ) : 6 / 26 . وسيأتي الحديث وذكر هذه الرواية كاملة في الفصل القادم ، وذلك لأن في هذه الرواية ( نسخت الصحف في المصاحف ) . ونسخ الصحف في المصاحف هو في زمن سيدنا عثمان رضي اللّه عنه ، وليس في زمن الصديق رضي اللّه عنه ، فسأذكرها هناك إن شاء اللّه تعالى . ( 4 ) فتح الباري : 9 / 18 .