اكرم عبد خليفة الدليمي

126

جمع القرآن

وهو حديث رجاله ثقات ، مع انقطاعه ، قال ابن حجر : ( المراد بالشاهدين الحفظ والكتابة ) « 1 » . وقال السخاوي في جمال القراء : إن المراد بهما رجلان عدلان إذ يقول ما نصه : ( المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 2 » . ولذلك قال في الحديث الذي رواه البخاري والذي ذكر سابقا : أنه لم يجد آخر سورة براءة إلا مع أبي خزيمة ، أي لم يجدها مكتوبة إلا مع أبي خزيمة الأنصاري ، مع أن زيدا كان يحفظها ، وكان كثير من الصحابة يحفظونها ، ولكنه أراد أن يجمع بين الحفظ والكتابة زيادة في التوثق ، ومبالغة في الاحتياط ، واتبع زيد بن ثابت وأعضاء اللجنة معه هذه الطريقة الدقيقة المحكمة لجمع القرآن « 3 » . وقد استغرق إنجاز ذلك العمل ما يقرب سنة ، فقد كان بين غزوة اليمامة - التي وقعت في الأشهر الأخيرة من السنة الحادية عشرة أو الأولى من السنة الثانية عشرة « 4 » - وبين وفاة الصديق رضي اللّه عنه التي كانت في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة « 5 » . ولا شك في أنه اكتمل العمل قبل وفاة الصديق إذ أن الروايات تشير إلى أن الصحف أودعت عنده بقية حياته ، ثم أخذها عمر بعده ، فكانت عنده محروسة معظمة مكرمة ، فلما مات كانت عند حفصة أم المؤمنين ، لأنها كانت وصيته من أولاده على أوقافه وتركته ، حتى أخذها أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، لتكون رهن تصرفه « 6 » .

--> ( 1 ) فتح الباري : 9 / 17 . ( 2 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 252 . ( 3 ) فتح الباري : 9 / 18 ؛ وينظر : مناهل العرفان : 1 / 252 . ( 4 ) تاريخ الطبري : 3 / 343 . ( 5 ) المصدر نفسه : 3 / 419 . ( 6 ) ينظر : فضائل القرآن لابن كثير : 17 ؛ ورسم المصحف ، د . غانم قدوري :