اكرم عبد خليفة الدليمي
103
جمع القرآن
لأبي شاه ) « 1 » ، وحديث صحيفة علي رضي اللّه عنه « 2 » ، وحديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات ، وحديث كتاب الصدقة ونصب الزكاة الذي بعث به أبو بكر رضي اللّه عنه أنسا رضي اللّه عنه حين وجهه إلى البحرين ، وحديث أبي هريرة : ( أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب ) ، وغير ذلك من الأحاديث . وقيل : عن حديث النهي منسوخ بهذه الأحاديث ، وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن ، فلما أمن ذلك أذن في الكتابة . وقيل : إنما نهى عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط فيه فيشتبه على القارئ في صحيفة واحدة ، واللّه أعلم ) « 3 » . فمن خلال هذه الآراء التي ذكرها الإمام النووي يتبين : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منع أصحابه - في بداية الأمر - من تدوين الأحاديث ، وذلك حتى يتسع المجال أمام القرآن ، ويأخذ مكانه من الحفظ والكتابة معا ، وحتى يثبت في صدور الحفاظ ، وتألفه أسماعهم ، وبذلك يزول خطر الالتباس ، وقد كان الصحابة رضي اللّه عنهم على جانب عظيم في الحفظ ، فلم يكن هنالك خوف على السنن من الضياع . وشيء آخر جعل النبي صلى اللّه عليه وسلم ينهاهم عن كتابة الحديث : هي المحافظة على تلك الملكة التي امتازوا بها في الحفظ ، فلو أنهم كتبوا لا تكلوا على المكتوب وأهملوا الحفظ . فتضيع ملكاتهم بمرور الزمن . أضف إلى هذا أن الكتابة لم تكن منتشرة فيهم ، ولم يكونوا أتقنوها حتى تحل محل الحفظ ، ولو أنهم كتبوا الحديث
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب اللقطة ، رقم ( 2302 ) : 2 / 857 . ( 2 ) ينظر : دراسة الحديث السادس السابق ص 97 و 98 . ( 3 ) شرح النووي لصحيح مسلم : 18 / 130 .