احمد ياسوف

37

جماليات المفردة القرآنية

كتابه « معترك الأقران في إعجاز القرآن » مثل فصل ما وقع فيه بغير لغة الحجاز وفصل « الوجوه والنظائر » وكذلك سبقه إلى هذه العناوين الزركشي « 1 » في الجزء الأول من « البرهان في علوم القرآن » . وربما انبثقت عناية الأسلاف بلغوية المفردات القرآنية من سؤالات نافع بن الأزرق « 2 » للصّحابي الجليل ابن عباس رضي اللّه عنهما ، مع أن القرآن يبقى دائما موضوعا للتساؤل . فقد كان يسأل عن ذكر العرب للمفردة ، فيردّ عليه ابن عباس ببيت شعري موثّقا عربية المفردة القرآنية ، ومثل هذا قول ابن الأزرق : أخبرني عن قوله تعالى : وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا « 3 » ، قال رحمة من عندنا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت طرفة بن العبد يقول : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض وقد أورد السيوطي هذه السؤالات في خمس وعشرين صفحة « 4 » . - المنهج الثاني : الدراسات الجمالية التي ركّزت على فنية الكلمة ، وهذه مبثوثة في أولى دراسات القرآن لدى أبي عبيدة على قلّة ، ثم كثرت هذه الإشارات أو اللمحات الفنية في كتب الإعجاز والتفسير بالرأي ، وذلك بطرائق

--> في القاهرة ، وعاش زاهدا إلى أن توفي فيها ، من كتبه « الأشباه والنظائر » و « همع الهوامع » في النحو و « المزهر » في اللغة ، و « معترك الأقران في إعجاز القرآن » و « الخصائص والمعجزات النبوية » و « شرح شواهد المغني » و « تنوير الحوالك في شرح موطأ الإمام مالك » توفي سنة 911 ه انظر الأعلام 4 / 71 . ( 1 ) الزركشي : هو محمد بن عبد اللّه بن بهادر الزركشي ، فقيه شافعي ، تركي الأصل ، مصري المولد والوفاة ، توفي سنة 794 ه ، له تصانيف كثيرة في عدة فنون منها « الديباج في توضيح المنهاج » في الفقه و « المنثور » في الفقه ويعرف بقواعد الزركشي ، انظر الأعلام : 3 / 933 . ( 2 ) نافع بن الأزرق الحنفي ، من بني حنيفة ، أحد الشجعان الأبطال في العصر الأموي ، كان أمير قومه وفقيههم ، وإليه تنسب فرقة الأزارقة التي لقي المهلب بن أبي صفرة الأهوال في حربها ، قتل يوم دولاب على مقربة من الأهواز سنة 65 ه انظر الأعلام : 3 / 1094 . ( 3 ) سورة مريم ، الآية : 13 . ( 4 ) السيوطي ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ، 1987 - الإتقان في علوم القرآن ، ط 1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1 / 257 .