احمد ياسوف

20

جماليات المفردة القرآنية

ويمكن القول إن المفردة هي المجموعة الصوتية التي تدلّ على معنى ، وهذه المجموعة هي وحدة كلامية تقوم مقام الجزء من الكل في الجملة ، وهي الجزء الأوّلي في بناء النظم والوحدة المكوّنة له ، فلا يغني أحدهما عن الآخر ، كما سيتّضح في طيّات البحث ، وهي ليست كائنا معجميا ، إذ يتبين لقارئ القرآن أنها تمتاز بدلالة جديدة يضفيها الموضوع على حياد المعجم . أما المراد ب « جمالية المفردة » ، فنقصد به الجمال الموضوعي الذي ينشأ من أجزاء الموضوع الجميل وتركيبه ، وهو موضوعي لأنه يستند إلى فن الأدب وطبيعة النفس البشرية ، فجمال المفردة في هذا البحث موضوعي لأنه واضح الأسباب ويعتمد على جزئيات المفردات . أي أن المراد القيمة الفنية للمفردة في سياق البلاغة القرآنية ، واستقلالها بأهمية كبيرة في مجال التأثير الوجداني . فهو جمال حسي بصري يبين أثر الكلمة المفردة في توصيل الصورة الفنية إلى الذهن ، ويشمل تجسيم المعنويات وتشخيص الأشياء ، وبثّ الحركة والحيوية في الصورة . وهو جمال حسي سمعي يبيّن جوانب موسيقية في المفردة ، من حيث وقع حروفها وصفات هذه الحروف ، وملاءمتها للمقام ، وما تمتعت به المفردة من مدود وحركات . كما أنه جمال نفسي للقلب فيه النصيب الأكبر في تلقّيه ، وهذا الجمال ينشأ من علاقة المفردة بالموضوع أي علاقة الدال بالمدلول ، وتفردها بالموضوع واستيعابها له ، واتسامها بالغاية القصوى في التأثير من خلال صيغتها ، وظلالها الخاصة في القرآن ، وإيجازها للمعاني الكثيرة ، ورفعتها في مخاطبة الإنسان ، وهكذا نجد أن جمال المفردة القرآنية تصويري وصوتي وفكري معنوي . ويعني « الجماليّ » في دراسات علم الجمال الظواهر الجميلة والقبيحة ، وما يتفرّع عنهما من قيم إنسانية ، إن في الحياة ، أو في الفن ، وقد درجت دراسات فنية على استعمال صيغة « جمالية » التي تجمع على جماليات ، فقالوا :