طاهر سليمان حموده

94

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

نشأته وحياته العلمية والعملية نشأته : ولد السيوطي بالقاهرة بعد انتقال أبيه إليها بمدة طويلة حيث كان يعمل مدرسا للفقه الشافعي بالجامع الشيخوني ، وقد سبق بيان ما كانت عليه بيئة القاهرة من عظمة في نواحيها الفكرية والحضارية ، ونتيجة لغلبة الطابع الصوفي على البلاد من ناحية ، ولكون والده من صوفية الشيخونية من ناحية أخرى حمله بعد مولده إلى أحد كبار الأولياء بجوار المشهد النفيس ، وهو الشيخ محمد المجذوب فباركه « 1 » ، وكان والده قد قارب الخمسين من عمره في ذلك الحين . وعندما بلغ السيوطي الثالثة من عمره وكانت شهرة الحافظ ابن حجر تملأ الدنيا وكان شيخا لأبيه اصطحبه والده إلى مجلس الحافظ ابن حجر في إحدى المرات « 2 » ، وقد كان لحضور هذا المجلس أثره العميق في نفسية السيوطي وفي حياته العلمية فيما بعد . ولم يلبث والده أن توفي بعد قليل في صفر عام 855 ه - مارس 1451 م « 3 » ، حين كان ابنه لم يتمّ السادسة من عمره ، وقد ولى الوصاية عليه بعد أبيه أحد أصدقائه من الصوفية وهو الشيخ جمال الدين بن الهمام « 4 » . وقد أنشأ السيوطي يحفظ القرآن قبل وفاة أبيه ، وقد بلغ في الحفظ عند وفاته إلى سورة التحريم « 5 » ، وقد واصل الحفظ بعد وفاته فأتم القرآن الكريم ولم يبلغ

--> ( 1 ) حسن المحاضرة ج 1 ص 188 . ( 2 ) تاريخ النور السافر ص 54 . ( 3 ) TheEncy clopaediaofIslam » Suyuti « . ( 4 ) العيدروسي : تاريخ النور السافر ص 54 ، ابن العماد : شذرات الذهب ج 8 ص 52 . ( 5 ) شذرات الذهب ج 8 ص 52 .