طاهر سليمان حموده

67

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

وقد أفرد السيوطي في كتابه « 1 » ، فصلا للحديث عن جوامع مصر ، فذكر أربعة منها هي جامع عمرو وجامع ابن طولون والجامع الأزهر وجامع الحاكم ، وسنشير هنا إلى المساجد الثلاثة الأول باعتبارها دورا للعلم لم تكن تقل شأنا عن المدارس أو الخوانق ، بل اننا لا نكون مبالغين إذا قلنا إن بعضها قد بذّ جميع المدارس وتفوق عليها في ضروب نشاطه العلمي في بعض الأحيان . ولم تكن الدراسة بهذه المساجد مقصورة على العلوم الدينية واللغوية فحسب ، بل تعدتها إلى غيرها من العلوم كالطب والفلك والحساب وغيرها ، وكانت مشيخة الجامع لا سيما إذا كان كبيرا من الوظائف الهامة بالدولة وكانت تسند إلى المبرزين في العلوم الدينية . جامع عمرو « 2 » : أسسه عمرو بن العاص بعد فتح مصر ولا يزال قائما إلى اليوم ، وقد عني بتجديده وتوسيعه كثيرون من أولي الأمر بمصر ، وهو أول مسجد أسس بالديار المصرية ويسمى أيضا بالجامع العتيق . وقد أفاض السيوطي في ذكر تاريخه والمعتنين بأمره والقائمين على صيانته ، وكانت تعقد به حلقات تدرس فيها شتى العلوم بلغ تعداد هذه الحلقات قبل عام 749 ه بضعا وأربعين حلقة لا تكاد تبرح منه ، وكان بالجامع زوايا يدرس فيها الفقه منها زاوية الإمام الشافعي التي يقال إنها عرفت باسمه لأنه درس بها بعد مجيئه إلى مصر ، ومنها الزاوية الصاحبية رتبها الصاحب تاج الدين محمد بن بهاء الدين ووقف عليها وجعل لها مدرسين أحدهما مالكي والآخر شافعي ، ومن ذلك يبدو أن الحركة العملية بجامع عمرو كانت قوية نشطة ، ويبدو أن النشاط العلمي ظل على حاله بالمسجد في عهد السيوطي حيث لم يذكر انقطاع هذا النشاط .

--> ( 1 ) حسن المحاضرة ج 2 ص 176 . ( 2 ) المقريزي : الخطط ج 4 ص 4 ، حسن المحاضرة ج 2 ص 177 ، 178 .