طاهر سليمان حموده

59

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

وكانت وظيفة التدريس بالمشهور من هذه المدارس جليلة القدر يخلع السلطان على صاحبها في كثير من الأحيان ، أي أن تعيين المدرس لا يتم إلا بموافقة السلطان نفسه وعلمه . ولم تكن في دور التعليم نظم محددة ومناهج موضوعة يلتزم بها القائمون بالتدريس أو الطلبة ، بل ثمة كتب في الفقه أو الحديث أو النحو أو اللغة أو غير ذلك يدرسها الشيوخ حسب اختياراتهم ويسمعها من الشيخ من شاء من الطلاب وغيرهم ، ولم تكن المساجد أو غيرها من دور العلم تفترق في ذلك عن المدارس ، غير أن الحصول على الإجازة هو الذي كان يستلزم مواظبة الطلاب في السماع وحضور الدروس . وكانت هناك عناية فائقة بحفظ عدد من الكتب المشهورة في كل فن من الفنون ، ونرى في تراجم علماء العصر أسماء الكتب التي حفظوها ، وقد كان ذلك بالطبع أثرا من آثار العناية بعلم الحديث وحفظه حيث انتقلت العناية بالحفظ من الحديث إلى غيره من العلوم . دور العلم : كانت مراكز العلم في ذلك العصر منحصرة في ثلاثة أنواع من المنشآت هي المدارس والخوانق وما يشبهها من الربط والزوايا والمساجد ، وسنعرض هنا لكل منها باعتباره مركزا علميا ذاكرين بعض الأمثلة : 1 - المدارس : وقد أشرت من قبل إلى بداية إنشائها في عهد الأيوبيين ، ثم كثرتها في عهد المماليك حتى أصبح من العسير إحصاؤها إذ بلغت عددا كبيرا ، ووجد بالمدن المصرية غير القاهرة عديد من المدارس ، ولكن القاهرة قد حظيت بالحظ الأوفر منها ، وقد أشار السيوطي إلى بعض هذه المدارس منها ما كان قائما في عهده ، ومنها ما انتهى أمره وبقي أثرا بعد عين ، ونشير هنا إلى بعض المدارس التي كانت لا تزال قائمة إلى عهد السيوطي :