طاهر سليمان حموده
354
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
ربطهم أصول النحو بأصول الفقه قد ساقهم إلى بحث بعض المسائل بأسماء أي مصطلحات فقهية ليس لها واقع فعلي في اللغة ، أو تناول أخرى بطريقة عقلية جدلية لا تتصل أيضا باللغة ، وهم بذلك قد وضعوا في أصول النحو ما ليس منه ، وأهم هذه المسائل التي دخلت أصول النحو أثرا من آثار أصول الفقه ما يأتي : 1 - بعض المسائل المتصلة بالقياس ، والتي ضخم بها هؤلاء بحث القياس دون حاجة داعية إليه في اللغة ، حيث أرادوا أن يكون للنحو قياس شبيه بالقياس الفقهي يحدونه بأنه « حمل فرع على أصل بعلة وإجراء حكم الأصل على الفرع » ، أو « إلحاق الفرع بالأصل بجامع » ، أو « حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه » أو غير ذلك من الحدود التي تطابق حد القياس الأصولي « 1 » . وإذا كان الأصوليون قد حددوا أركان القياس بأربعة أركان هي الأصل والفرع والعلة الجامعة والحكم فقد نقل ابن الأنباري وتبعه السيوطي هذا التحديد إلى القياس النحوي ، ومثل ابن الأنباري لهذا القياس قائلا : « وذلك مثل أن تركب قياسا في الدلالة على رفع ما لم يسمّ فاعله فتقول : اسم أسند الفعل إليه مقدما عليه فوجب أن يكون مرفوعا قياسا على الفاعل ، فالأصل هو الفاعل والفرع هو ما لم يسمّ فاعله ، والعلة الجامعة هي الاسناد والحكم هو الرفع ، والأصل في الرفع أن يكون للأصل الذي هو الفاعل ، وإنما أجرى على الفرع الذي هو ما لم يسمّ فاعله بالعلة الجامعة التي هي الاسناد ، وعلى هذا النحو تركيب قياس كل قياس من أقيسة النحو » « 2 » ، وقد نقل السيوطي هذا النص عن ابن الأنباري خلال حديثه عن القياس « 3 » ، ولم يعقب عليه بما يبين أنه نوع مخالف للقياس النحوي الحقيقي الذي تستخرج به الأحكام النحوية ، فالواقع أن القياس بهذا المعنى حادث من العرب أنفسهم ، ونحن لم نستخرج الحكم النحوي عن طريقه ، فالرفع في نائب الفاعل إنما استفدناه عن طريق
--> ( 1 ) ابن الأنباري : لمع الأدلة ص 93 ، السيوطي : الاقتراح ص 38 . ( 2 ) ابن الأنباري : لمع الأدلة ص 93 . ( 3 ) الاقتراح ص 39 .