طاهر سليمان حموده

352

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

ومن ثم احتج على جواز إدخال لام الأمر على المضارع المبدوء بتاء الخطاب بقراءة : « فبذلك فلتفرحوا » ، كما احتج على إدخالها على المبدوء بالنون بالقراءة المتواترة : « ولنحمل خطاياكم » ، واحتج على صحة قول من قال : ان « اللّه » أصله « لاه » بما قرئ شاذا : « وهو الذي في السماء لاه وفي الأرض لاه » « 1 » . وقد خطأ السيوطي قوما من النحاة كانوا يعيبون على عاصم وحمزة وابن عامر قراءات بعيدة في العربية ، وذلك لأن معول ثبوت القراءات إنما هو على الرواية وليس على موافقة الأصول النحوية « 2 » . والذي نلاحظه أن موقف المتقدمين من النحاة فيه غير قليل من التعسف تجاه الاحتجاج بالقراءات القرآنية لا سيما ما خالف القواعد النحوية ، ونلاحظ تغير النظرة عند المتأخرين الذين جوزوا بعض الاستعمالات مستندين إلى بعض القراءات كاعتماد ابن مالك على قراءة ابن عامر « قتل أولادهم شركائهم » في تقرير جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بمعمول المضاف ، وهي القراءة التي أنكرها البصريون والزمخشري « 3 » وقد تبع المتأخرين من النحاة ابن مالك فيما ذهب إليه ، وهناك أمثلة أخرى تدل على تغير موقف المتأخرين من النحاة عن موقف المتقدمين على النحو الذي بيناه . ويتخذ السيوطي موقفا وسطا في الاحتجاج بألفاظ الحديث الشريف وتراكيبه بين المجيزين مطلقا والمانعين مطلقا وقد عبر عن ذلك بقوله : « وأما كلامه صلى اللّه عليه وسلم فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروي ، وذلك نادر جدا » « 4 » . وقد نقل عنه هذا الرأي البغدادي في مقدمة خزانة الأدب « 5 » ، وقد رأينا اتساق موقف السيوطي مع ما قرره في أصوله في تناوله لبعض الأحاديث وفي كتبه النحوية المختلفة . وفيما يتصل بكلام العرب الذين يحتج بهم تبع السيوطي

--> ( 1 ) الاقتراح ص 15 ، 16 . ( 2 ) الاقتراح ص 16 . ( 3 ) شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ج 2 ص 276 ، حاشية الصبان ج 2 ص 27 . ( 4 ) الاقتراح ص 16 . ( 5 ) خزانة الأدب ج 1 ص 26 .