طاهر سليمان حموده

350

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

كما تحدث عن تعلق الحكم بشيئين فصاعدا ، وهو نفس ما تحدث عنه ابن الأنباري في جواز تعليل الحكم بعلتين « 1 » ، وقد بحثه السيوطي في مباحث العلة بيد أنه في المقدمات عنى بما يتعلق به الحكم من أشياء قد يجوز أن تجتمع كمسوغات الابتداء بالنكرة فكل منها مسوغ على انفراده ، ولا يمتنع اجتماع اثنين فأكثر ، ومنها ما لا يجوز اجتماعه كالتنوين مع الإضافة فهما خاصتان للأسماء ولا يجوز اجتماعهما ، وقد أورد هنا أيضا بعض الأمثلة لكلا النوعين . ثم يتحدث عن العربي والعجمي من الكلام فيتضح من حديثه أنه يطلق على المعرب اسم العجمي متابعا أبا حيان الذي قال : « العجمي عندنا هو كل ما نقل إلى اللسان العربي من لسان غيره » « 2 » ، ثم لخص السيوطي كيفية معرفة عجمة الاسم ، ويعد ذلك خلاصة حديثه عنه في كتابه المزهر . ثم نقل السيوطي تقسيم الألفاظ إلى واجب وممتنع وجائز وهو تقسيم عقلي نظري لا تدفع إليه الحاجة اللغوية الحقيقية ، وإنما يدفع إليه الكلف بتصنيف ظواهر اللغة أو ألفاظها تحت أقسام وبمصطلحات فقهية . رابعا : تناول السيوطي الأدلة النحوية بالبحث التفصيلي من الناحية التي حددها والتي يعنى بها علم الأصول وهي البحث في حجية هذه الأدلة وكيفية الاستدلال بها ، فعقد الكتاب الأول للسماع وهو المصدر الذي اعتمد عليه النحاة وقد حدده بأنه « ما ثبت في كلام للسماع وهو المصدر الذي اعتمد عليه النحاة وقد حدده بأنه « ما ثبت في كلام من يوثق بفصاحته فشمل كلام اللّه تعالى وهو القرآن ، وكلام نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وكلام العرب قبل بعثته ، وفي زمنه وبعده إلى أن فسدت الألسنة بكثرة المولدين نظما ونثرا عن مسلم أو كافر » « 3 » . ثم أخذ في تفصيل الحديث عن حجية كل نوع من أنواع المادة اللغوية ، ولم يقم ابن جني ولا ابن الأنباري بمثل هذا العمل ، ولم نجده عند غير السيوطي إلا في بعض إشارات يسيرة ومقتضبة استطاع السيوطي أن يجمعها وأن يدخلها ضمن حديثه ، فضم شملها بعد تفرق في كتب اللغويين ، وقد نظّم هذا الفصل

--> ( 1 ) ابن الأنباري : لمع الأدلة ص 117 . ( 2 ) الاقتراح ص 23 . ( 3 ) الاقتراح ص 14 .