طاهر سليمان حموده
346
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
تنوعت عنها جملته وتفصيله » « 1 » ، كما بين فائدته ، ثم قسم هذه الأدلة إلى أقسام ثلاثة هي النقل والقياس واستصحاب الحال ، وتناول النقل وتقسيمه إلى متواتر وآحاد وشروط كل منهما ، وما يتصل بنقد الرواية وعدالة الرواة ، ثم انتقل إلى الحديث عن القياس في الفصل العاشر واحتج لثبوته في النحو ، وسنتبين أن كثيرا من الحديث عن القياس إنما هو حديث نظري عقلي مستمد من الفقه وأصوله بعيد عن اللغة وطبيعتها ومقتضياتها ، ثم تناول أقسام القياس وهي أقسام شابهت أقسام القياس الفقهي ، ولم تحك الواقع اللغوي ، ثم تحدث عن العلة وشروطها وجواز التعليل بعلتين وأمثال هذه المسائل التي نجدها عند الأصوليين ، ثم تناول وجوه الاستدلال فذكر الاستدلال بالتقسيم والاستدلال الأولى والاستدلال ببيان العلة ثم تحدث عن الاستحسان وتعارض الأدلة ، واستصحاب الحال ، والاستدلال بعدم الدليل . ونلاحظ على تقسيمات ابن الأنباري أنها مستقاة مما وصل إليه علم الأصول الفقهي في عهده حيث تميزت هذه الأقسام ، واتضحت وأفاض في الحديث عنها الأصوليون ، وقد حاول ابن الأنباري نقلها من البيئة الفقهية إلى البيئة النحوية ، فأفلح في كثير من الجوانب ، وتعسف وأخفق في جوانب غير قليلة حيث بدت بحوثه غير معبرة عن الواقع اللغوي وغير مستقاة من المسلك النحوي الأصيل الذي اختطه أئمة النحو واللغة وسلكوه في العصر الأول ، وحينئذ فإنها لا تعدو أن تكون حديثا نظريا عقليا يعتمد على منطق ذهني مجرّد بعيد عن اللغة . وأتى السيوطي ورأى انصراف القوم - في عصره - عن أصول النحو والتأليف فيه ، كما أنه لم يسبقه على مدى قرون طويلة غير هذين الرجلين اللذين لم يتمكنا من إرساء بناء قوى لعلم أصول النحو يكون بالنسبة للنحو كأصول الفقه بالنسبة للفقه ، وكل ما أثر عن غيرهما إنما هو شذرات متناثرة وعبارات مقتضبة في ثنايا كتب اللغة والنحو والأدب . وقد نظر السيوطي في صنيع القوم قبله وحاول الإفادة منه بما يناسب علم الأصول نافيا عنه ما هو خارج عنه ، ويصف عمله وصفا دقيقا بقوله : « واعلم أني قد استمددت في هذا الكتاب كثيرا من
--> ( 1 ) لمع الأدلة في أصول النحو ص 80 .