طاهر سليمان حموده
335
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
« خصيصى » بألف القصر ، وقد تمد شذوذا فيقال « خصيصاء » ، وقد أورد عددا كبيرا ممن نص على هذا القول من أئمة اللغة كسيبويه والسيرافي والقالي وابن دريد وغيرهم ، وقرر أنه لم يرد « خصيص » البتة حتى يقال في تثنيته « خصيصان » وذكر أن ابن دريد قد قرر أنه ليس لمولد أن يبني « فعّيلا » إلا ما بنت العرب وتكلمت به ، ولو أجيز ذلك لقلب أكثر الكلام . وهكذا يؤيد السيوطي الوقوف عند السماع في بناء « فعّيل » ، ولا يبيح فيه القياس . 3 - الزّند الوري في الجوانب عن السؤال السكندري « 1 » : تتناول هذه الرسالة البحث في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهوديّ أو نصرانيّ ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار » ، حيث يتضح بجلاء ما قلناه من تقدير السيوطي صحة المعنى واستقامته وتقديمها على بعض الأصول النحوية التي قد لا يفهم بواسطتها المقصود من العبارة وتكون سببا في تحريف المعنى ، ذلك أن الإعراب الصحيح ينبغي أن يكون مناسبا للمعنى خادما له باعتباره أحد عناصره ، وللمعنى عناصر كثيرة منها السياق المقامي والثقافي . والرسالة تعطي صورة للصراع بين فهم المعنى وأدائه وبين بعض الأصول النحوية ، وقد عبر عن ذلك السيوطي في قوله : « وقد أشكل هذا الحديث على بعض الناس من جهة تنزيل المقصود منه على القواعد النحوية ، فإن المقصود من الحديث أنه من سمع بنبينا عليه الصلاة والسلام ممن شملته بعثته العامة ، ثم مات غير مؤمن بما أرسل به كان من أصحاب النار ، وفي تنزيل لفظ الحديث على هذا المقصود قلق كما سيأتي ، وهذا الاشكال يعرض كثيرا في غير لفظ الحديث أيضا » . وهنا تتضح هذه الفجوة التي حدثت بين اللغة وبين بعض الأصول النحوية المجردة التي أقيم بعضها نتيجة فلسفة عقلية بعيدة عن الواقع اللغوي ، وقد تنبه السيوطي لهذه الفجوة بصدد مجموعة من الأمثلة الأخرى التي ساقها في رسالته من باب الاستثناء أيضا ، ويعرض لبعض التخريجات النحوية
--> ( 1 ) طبعت بالحاوي ج 2 ص 480 .