طاهر سليمان حموده

328

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

شرح الشواهد الذي سنعرف به بعد ، وهما كما حدد السيوطي كتابان مستقلان ، ولم أتمكن من الوقوف على هذا المصنف مطبوعا أو مخطوطا . 10 - شرح شواهد المغني : كان السيوطي في شرحه على المغني قد تناول الشواهد على وجه مختصر ، ثم خطر له - كما حكى عن نفسه - أن يفرد الكلام على الشواهد ، وهو يوضح منهجه ويحدده تحديدا واضحا اتبعه والتزم به في كتابه بقوله : « أورد أولا البيت المستشهد به ، ثم أتبعه بتسمية قائله ، والسبب الذي لأجله قيلت القصيدة ، ثم أورد من القصيدة أبياتا استحسنها ، إمّا لكونها مستشهدا بها في مواضع أخر من الكتاب ، فأوردها ليعلم أن الجميع من قصيدة واحدة ، أو لكونها مستشهدا بها في غيره من كتب العربية والبيان ، أو لكونها مستعذبة النظر مستحسنة المعنى لاشتمالها على حكمة أو مثل أو نادرة أو وصف بليغ أو نحو ذلك ، وإن كان البيت من مقطوعة وهي ما لم يزد على عشرة أبيات ذكرتها بكمالها ، وقد أذكر قصيدة بكمالها لقلة أبياتها وكونها مما يستحسن كقصيدة السموأل التي أولها : إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ، أو لكون المصنف استشهد بكثير من أبياتها كقصيدة الأعشى التي أولها : ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ، ثم أتبع ما أورده من الاستشهادات العربية والنكت الشعرية ، وما يتعلق بها من فائدة ونادرة ، وأتبع ذلك بالتعريف بقائلها وذكر نسبه وقبيلته وعصره ، وهل هو جاهلي أو مخضرم أو إسلامي ؟ مراعيا في كل ذلك الطريق الأوسط لا مجحفا في الاختصار ، ولا مبالغا في الاطناب والاكثار » « 1 » . وقد التزم السيوطي بهذا المنهج الذي اختطه لنفسه التزاما دقيقا ، ونبه في مقدمته كذلك على جملة صالحة من شروح الدواوين وكتب الأدب واللغة التي اعتمد عليها في شرحه . والواقع أن هذا الشرح يعبر عن ذوق السيوطي الأدبي في اختيار ما يستحسنه من الأشعار ، فهو حريص على إيراد الجيد من الشعر من القصائد التي تؤخذ

--> ( 1 ) شرح الشواهد المغنى ص 2 ، 3 .