طاهر سليمان حموده
323
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
إكثار من الأمثلة ، منبها في بعض الأحيان على بعض ما فات الناظم ، ولكنه بصفة عامة لا يخالف الناظم إلا قليلا . وقد عبر السيوطي عن منهجه في شرحه بقوله : إنه شرح « يبين مراد ناظمها ، ويهدي الطالب إلى معالمها ، ولأبحاث منها ريح التحقيق تفوح ، وجامع لنكت لم يسبقه إليها غيره من الشروح » « 1 » . وقد كتب هذا الشرح قبل أن يكتب شرحه على ألفيته التي حاكى بها ألفية ابن مالك وحاول فيها الاستدراك عليه ، ولذلك نلاحظ التشابه الكبير بين الشرحين ، ويمكن أن نقول إنه في شرحه المتأخر قد أفاد من شرحه لألفية ابن مالك ، ولهذا فان شرحه المسمى بالمطالع السعيدة جاء في صورة أقوى وأوضح وأكثر دقة من شرحه على ألفية ابن مالك ، وسبب ذلك قيامه به بعد أن استحصدت قوته وقويت ملكته بحيث أفاد من جهوده السابقة ، ولا يغض هذا من شأن شرحه على الألفية . 7 - جمع الجوامع وشرحه همع الهوامع : يعدّ أجمع كتب السيوطي في النحو ، ومن أجمع الكتب النحوية على الاطلاق ان لم يكن أجمعها وأوفاها ، فقد احتوى كثيرا من المسائل التي أغفلتها الكتب النحوية كما حرص على ذكر الآراء المختلفة والأقوال المتنوعة ، ولا يكاد يترك موضوعا إلا بعد استيفائه وذكر جميع الآراء فيه ، وبالرغم من حشده بكثير من الأقوال فشخصية صاحبه تبدو واضحة في عرض الموضوع وتلخيصه ونسبة الأقوال واختيار أرجحها وتعليلاته لاختياراته المتنوعة . ومما يدل على ما بذل السيوطي فيه من جهد قوله في مقدمته : « وجمعته من نحو مائة مصنف فلا غرو أن لقبته جمع الجوامع » « 2 » . وقد قسم كتابه إلى مقدمات ثم سبعة كتب ، وهو نفس التقسيم الذي اتبعه
--> ( 1 ) النّهجة المرضية ص 2 . ( 2 ) همع الهوامع شرح جمع الجوامع ج 1 ص 2 .