طاهر سليمان حموده

320

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

والشرح - بطبيعة الحال - يتبع الأصل المنظوم في تقسيمه إلى مقدمات وسبعة كتب ، وقد جنح السيوطي إلى هذا التقسيم تيمنا بالحديث : « إن اللّه وتر يحب الوتر ، أما ترى السّماوات سبعا والأيام سبعا والطواف سبعا » « 1 » ، وسنراه يكرر نفس التقسيم في كتابه جمع الجوامع الذي شرحه بهمع الهوامع . ويميل السيوطي في هذا الشرح إلى البسط والاطناب في القول فحين يشرح عبارته « كلامنا لفظ مفيد يقصد » يبدأ ببيان الدلالة اللغوية للكلام فيذكر أن الكلام يطلق على ستة أشياء هي الخط والإشارة المفهمة ، وما يفهم من الحال ، والتكليم ، وما في النفس من المعاني ، واللفظ وإن كان غير صالح للسكوت عليه ، وبإزاء كل عنصر من هذه العناصر يفيض في الشرح والاستشهاد بالأقوال شعرا ونثرا ، ثم يحدّ الكلام في الاصطلاح ويذكر أن أحسن الحدود أنه « قول مفيد مقصود » ، ويناقش ما يتصل بهذا الحد بأسلوبه كما يستشهد بغيره « 2 » ، وكل ذلك يتصل بتعريف الكلام في اللغة والاصطلاح ، أما تعريف الكلمة فيتناوله بعد أن يذكر قوله : « وعندنا الكلمة قول مفرد » ، ويذكر بيتين بعده نص على أنهما وهذا الشطر من زياداته على الألفية ، وهنا يبدأ ببيان ما تطلق عليه « الكلمة » في اللغة والاصطلاح ، ثم يشرح البيتين اللذين يحد بهما الاسم والفعل والحرف . ولا تفتأ بين حين وآخر ترى مزج السيوطي الدرس النحوي الذي يعنى بوضع القواعد والضوابط ومناقشة الحدود والمصطلحات والعلل بما أفاده من درس اللغة والنظر في صيغها وأبنيتها ووصف ظواهرها ، ومحاولة حصر بعض الفصائل اللغوية ، فحين يتحدث عما يلزم البناء على الكسر يذكر من بين ذلك ما كان على وزن « فعال » وهو اسم فعل أمر كنزال ودراك ، أو فعال وهو علم مؤنث كحذام وقطام ، وفعال وهو نسب للمؤنث مثل يا خباث ، حين يتحدث عن هذه الصيغة يذكر أن الصغاني قد ألف كتابا فيما ورد من فعال المبنى على الكسر من الأنواع الثلاثة في اللغة ، وأنها بلغت مائة وثلاثين لفظة ، وقد أوردها

--> ( 1 ) المطالع السعيدة ورقة 5 ص 10 . ( 2 ) المطالع السعيدة ورقة 5 ، 6 ص 10 - 12 .