طاهر سليمان حموده

32

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

يفصلون في المنازعات القائمة بين العسكر والمدنيين « 1 » . وقد كان للقضاة دور هام في المجتمع ، باعتبار المسئوليات الكبيرة الملقاة على عواتقهم ونظرا لتنوع القضايا التي ينظرونها ويفصلون فيها ، فضلا عن اضطلاعهم بشؤون الوصايا والأحباس وشؤون اليتامى والتدريس بالمدارس « 2 » . وكان لكل قاض عدد من النواب الذين يعينونه في القضاء ، كما كان لكل منهم عدد معين من الشهود الذين يتعرفون أحوال الناس ويشهدون في القضايا ولهم حوانيت معلومة « 3 » ، وكثيرا ما تعرض النواب والشهود لنقد مرير من الناس نتيجة لتصرفاتهم المشينة في بعض الأحيان ، بل إن النقد قد تجاوز هؤلاء إلى القضاة أنفسهم لإهمالهم في شؤون الأوقاف والمدارس التي يلون نظارتها « 4 » . وقد تعود السلاطين أنفسهم أن يعقدوا جلسات للنظر في المظالم التي تعرض عليهم ، وكان مجلس السلطان يحضره قضاة القضاة الأربعة وعدد كبير من كبار رجال الدولة وكانت هيئة جلوسهم تتم وفق « بروتوكول » معروف دقيق « 5 » ، وغالبا ما كانت هذه الجلسات تعقد يومين من كل أسبوع . وقد اقتصر جلوس السلاطين على مدد قصيرة - بمرور الزمن - ويبدو أنه كان من حق أي إنسان أن يتقدم بشكايته إلى السلطان مهما كان موضوع الشكوى ، حتى أبطل ذلك قايتباي وأمر بألا يتقدم أحد إلى السلطان إلا بعد أن يرفع أمره إلى القضاة ، فإذا لم ينصفوه فإن من حقه رفع الأمر إلى السلطان « 6 » . على أنه كانت هناك وظيفة قريبة الصلة بالقضاء هي الحسبة ، وكان يحدث أن تسند الحسبة والقضاء إلى شخص واحد ، وكان عمل المحتسب يقوم على

--> ( 1 ) المصدر السابق ص 366 . ( 2 ) نفس المصدر ص 367 . ( 3 ) د . سعيد عاشور : المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك ص 158 . ( 4 ) المصدر السابق ص 159 . ( 5 ) السيوطي : حسن المحاضرة ج 2 ص 109 ، 110 . ( 6 ) ابن إياس : بدائع الزهور ج 2 ص 129 .