طاهر سليمان حموده
317
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
وسنتناوله بشيء من الدرس المفضل بعد قليل حين نتحدث عن علم أصول النحو لنتبين دور السيوطي في إقامة دعائم هذا العلم . 4 - الفريدة : ( وهي الألفية النحوية للسيوطي ، طبعت بالقاهرة عام 1332 ه ) ، وبصدرها عبارة منسوبة للسيوطي وهي « هذه الألفية لخصت فيها ما في ألفية ابن مالك في ستمائة بيت وزدتها أربعمائة بيت من القواعد والزوائد ما لا يستغني طالب العلم عنه » ، وقد وضح ما زاد ، في منظومته على ابن مالك بوضعه بين قوسين ، ويبدو أن ذلك الترقيم منقول عن النسخة الأولى التي كتبها السيوطي ، وقد وقفت على صحة نسبة العبارة السابقة إليه « 1 » . أراد السيوطي لمنظومته أن تزيد على منظومة ابن مالك التي قدّر لها من الشيوع والشهرة ما لم يقدر لغيرها من المنظومات النحوية ، وقد قدم لها بمقدمة منظومة حمد اللّه فيها وصلى على نبيه وأشار إلى أهمية علم النحو ثم قال : فهذه ألفية فيه حوت * أصوله ونفع طلاب نوت فائقة ألفية ابن مالك * لكونها واضحة المسالك وجمعها من الأصول ما خلت * عنه وضبط مرسلات أهملت ترتيبها لم يحو غيري صنعه * مقدمات ثم كتب سبعة وهكذا صرح بأنه أراد أن يفوق ما قام به ابن مالك ثم بين ترتيب المنظومة في مقدمات ثم سبعة أبواب يشمل كل منها جملة من الفصول ، ويتفق هذا الترتيب مع ترتيب ألفية ابن مالك في كثير من الأحيان ، ولا يتخلف إلا في أحيان قليلة ، ففي المقدمات تناول السيوطي الكلام وما يتألف منه ، والمعرب والمبني ، والنكرة والمعرفة ، والعلم وأسماء الإشارة ، والمعرف بالأداة ، والموصول ، ثم الموصول الحرفي ، وهذه الفصول هي نفس ما تناوله ابن مالك في الألفية بيد أنه تحدث عن الموصول قبل المعرف بالأداة ، كما أنه لم يتناول الموصول الحرفي ، فهو من زيادات السيوطي على ابن مالك في ألفيته .
--> ( 1 ) ذكر السيوطي هذه العبارة أثناء شرحه على الألفية : المطالع السعيدة ( مخطوط ) ورقة 5 ص 10 .