طاهر سليمان حموده
30
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
والملاحظ أنه لم يكن للخليفة سلطة تذكر بجانب السلطان ، وقد كان في مقدور السلطان أن يخلع الخليفة وأن يولي غيره ، وكانت مبايعة الخليفة للسلطان تقليدا شكليا واعترافا من قبل الخليفة بالأمر الواقع الذي لم يكن له فيه خيرة ، وبالرغم من ذلك فقد كان منصب الخلافة من المناصب الجليلة بالدولة ، كما أن السلاطين راعوا حرمة الخليفة وتوقيره في كثير من الأحيان . وإكمالا للحديث عن الحياة السياسية لا نرى بأسا من أن نشير إلى نظم الحكم والقضاء بالدولة لارتباط هذه الأمور بالنواحي السياسية : نظم الحكم : كانت دولة المماليك إقطاعية كما سبق أن أشرنا ، وقد قسمت أراضي مصر إلى أربعة وعشرين قيراطا ، اختص السلطان منها بأربعة قراريط ووزعت بقية الأرض على الأمراء وجندهم ، وأجناد الحلقة والعربان والتركمان « 1 » . وكان الاقطاع شخصيا لا دخل لأحكام الوراثة أو الملكية فيه ، وبموت المقطع أو إخلاله بشروط الاقطاع يمكن للسلطان أن يخرجه عن إقطاعه ويمنح الاقطاع لغيره ، وكان السلطان على رأس الهرم الاقطاعي بالبلاد وكذلك على رأس الهرم الإداري ، ووجد إلى جانبه مجلس للمشورة يضم أتابك العسكر والخليفة العباسي والوزير وقضاة المذاهب الأربعة وأمراء المائتين ، وقد تعددت اختصاصات ذلك المجلس في شؤون الحرب والصلح ، وشغل المناصب الكبرى للدولة ، على أن السلطان لم يكن ملزما بدعوة هذا المجلس أو الأخذ برأيه فهو صاحب الرأي الأخير بوصفه حاكما مطلقا « 2 » . وكانت إقامة السلطان والأمراء وأسرهم بقلعة الجبل ، وقد كانت بمثابة مدينة صغيرة تضم طباق المماليك السلطانية فضلا عن عديد من دواوين الدولة وأجهزتها ، وكان بها كثير من القصور والعمائر والمساجد .
--> ( 1 ) القلقشندي : صبح الأعشى ج 3 ص 453 ، 454 . ( 2 ) د . سعيد عاشور : العصر المماليكي ص 352 .