طاهر سليمان حموده
289
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
اللغة بما يبين فهمه وإدراكه لهذا النوع من التغير الدلالي . وتناول في الفصل الرابع ما وضع عاما واستعمل خاصا ، ثم أفرد لبعض أفراده اسم يخصه ومثل له بما أورده الثعالبي تحت عنوان العموم والخصوص ، فالبغض عام ، والفرك فيما بين الزوجين خاص ، والتشهّي عام والوحم للحبلى خاص وغير ذلك . وفي الفصل الخامس أورد ما وضع خاصا واستعمل خاصا فالتتايع التهافت ولم تسمع إلا في الشر ، وأولى له : تهديد ووعيد وهلم جرا . ويدل المبحث السابق على حسن تقسيم السيوطي ، وتقديره لتغير الدلالة ، وجهده الصائب في وضع الأمثلة في مواضعها الصحيحة . وهناك جانب من الأسماء في اللغة نص اللغويون على أن مسمياتها لا بد أن تتوفر فيها شروط معينة حتى تستحق اطلاق هذه الأسماء عليها ، وقد تناولها السيوطي باسم « المطلق والمقيد » « 1 » ، فنقل عن ابن فارس الفصل الذي عقده للأسماء التي لا تكون إلا باجتماع صفات ، فالمائدة لا يقال لها مائدة حتى يكون عليها طعام وإلا فاسمها خوان والظعينة لا تكون ظعينة حتى تكون امرأة في هودج على راحلة . . . ونحو ذلك من الأمثلة ، ونقل عن الثعالبي ما سماه بأشياء تختلف أسماؤها وأوصافها بحسب أحوالها فلا يقال كأس إلا إذا كان فيها شراب وإلا فهي زجاجة ونحو ذلك ، كما نقل أمثلة أخرى من هذا القبيل . وعلى الرغم من أن كثيرا من هذه الأمثلة يسندها الاستعمال اللغوي الفصيح الذي عول عليه هؤلاء اللغويون فإن جانبا غير قليل منها لم يستعمل مشروطا بهذه الشروط التي وضعوها ، ولم يراع المتكلمون هذه القيود فيه ، فالكأس تستعمل سواء أكان فيها ماء أم كانت فارغة ، والظعينة تطلق على المرأة ولو فارقت هودجها ، وهناك دلائل في الاستعمال الفصيح تسند ما نذهب إليه ، وكان ينبغي على هؤلاء مراعاة التغير الدلالي الذي يعتري الألفاظ فينتقل بها من الخصوص إلى العموم أو العكس وألا يهملوا عامل التطور وأثره في اللغة .
--> ( 1 ) المزهر ج 1 ص 449 .