طاهر سليمان حموده
282
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
خلط في بعض الأحيان بين موضوعات هذه المستويات بالرغم من إدراكهم للفروق بين هذه الأفرع الدراسية ، وقد اقترب السيوطي من هذا التقسيم حين تناول الأبحاث المتصلة باللفظ في أقسام محددة ، والمتصلة بالمعنى في أقسام أخرى ونبه على هذا التقسيم ، بيد أننا وجدناه في بعض الأحيان يتناول ما يتصل بالدلالة في مباحث الألفاظ ، ونراه هنا يورد بعض الأقسام التي كان من واجبه أن يضمها إلى مباحث الألفاظ ، لا سيما تلك الأقسام التي تتعلق بالأصوات ، فقد عد من الأنواع التي تبحث اللغة من حيث المعنى الابدال والقلب في حين أنهما مبحثان يتصلان بصوتية اللغة أي بألفاظها ، كذلك تناول تحت اسم المعنى البحث في خصائص اللغة وفيه ما يدخل في المعنى ، وما هو خارج عنه وقد أشرنا إلى تناوله لبعض المباحث التي كانت ألصق بالمعنى في قسم الألفاظ فيما سبق . تحدث السيوطي عن « خصائص اللغة » « 1 » ، وهو حديث عام يشمل كثيرا من ظواهر العربية ويصفها وصفا دقيقا ، ويعرض خصائصها التي تميزت بها ، وهي خصائص صوتية ودلالية وإعرابية وصرفية وأسلوبية وتركيبية ، وقد نقل هذه الخصائص عن الصاحبي لابن فارس فأورد عدة أبواب منها ما سماه ابن فارس بسنن العرب في كلامها ، ونقل عن غيره بعض الأمثلة للمحاذاة في الألفاظ أو ما يسمى بالازدواج كقولهم الغدايا والعشايا فإذا أفردوا لم يقولوا الغدايا ، وكذلك هنأني ومرأني إذا أفردوا قالوا : أمرأني ، فالمزاوجة في الكلام هي سب بعض التغيير الذي يطرأ في بعض الألفاظ . كما نقل بعض الخصائص عن ديوان الأدب للفارابي وأضاف إليها حديث الزمخشري عن الكنى باعتبارها مما اختص به العرب . وفي « الابدال » « 2 » ، وقد بينا أن صلته باللفظ أكثر من صلته بالمعنى إذ لا يعدو أن يكون ظاهرة صوتية تعتري الألفاظ فيرد اللفظ منطوقا بحرفين متقاربين
--> ( 1 ) المزهر ج 1 ص 321 . ( 2 ) المزهر ج 1 ص 460 .