طاهر سليمان حموده

275

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

العربية وتميزها عن غيرها من اللغات ، فاجتماع الجيم والقاف في لفظ يفيد أنه غير عربي كالمنجنيق ، وخلو الخماسي والرباعي من أحرف الذلاقة وهي الباء والراء والفاء واللام والميم والنون يفيد أنه غير عربي ، وأمثال هذه الملاحظات ، ثم تناول طريقة العرب في تعريبها وكيفية نقلها للأعلام الأعجمية والألفاظ إلى لغتها ، والحروف التي يطرد إبدالها والتي لا يطرد ابدالها ، ثم مثل بعديد من الأمثلة للمعرب الذي ليس في لغة العرب ألفاظ مماثلة له ، ثم للمعرب الذي له اسم في لغة العرب ، ثم للألفاظ التي شك في أنها معربة أو عربية الأصل كما نقل أن المعرب غير مشتق ، بينما يصح الاشتقاق منه كما وقع في كلمة « لجام » واشتقاقاتها العديدة ، هذا في غير الأعلام ، أما الأعلام فلها أحكام تختص بها في الجمع والتصغير . وقد حاول المجمعيون أن يفيدوا من مسلك القدماء في التعريب فيما يبغونه من التوسع اللغوي ونقل بعض الألفاظ الأعجمية التي نستعملها إلى العربية بعد تغييرها على طريقة التعريب عند القدماء ، وانتهوا من ذلك إلى قرار بإجازة استعمال « بعض الألفاظ الأعجمية عند الضرورة على طريقة العرب في تعريبهم » « 1 » . ولاتصال هذا الموضوع بحياة اللغة وزيادة ثروتها ، ونظرا للحاجة الماسة إليه فيما يتصل بالمصطلحات العلمية ، فقد دارت في الحديث حوله بحوث عديدة ومن أهم ما وضع فيه كتاب المصطلحات العلمية ، فقد دارت في الحديث حوله بحوث عديدة ومن أهم ما وضع فيه كتاب المصطلحات العلمية لمصطفى الشهابي ، وقد قدم له بمقدمة ذكر فيها طريقة القدماء في تعريب المصطلحات ودعا إلى اتباعها في وضعه المصطلحات الحديثة « 2 » . وإذا كانت الألفاظ الدخيلة التي حظيت باستعمال العرب الفصحاء في لغتهم قد عرفت بالألفاظ المعربة فإن جانبا من هذا الدخيل قد استحدث بعد عصر

--> ( 1 ) مجلة مجمع اللغة العربية ج 1 ص 33 ، انظر الاحتجاج للقرار للأستاذ الإسكندري ص 200 . ( 2 ) مصطفى الشهابي : المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث .