طاهر سليمان حموده
273
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
وهي قلب الهمزة عينا ، والكشكشة عند أسد وهي إبدال الكاف شينا كإنشادهم : فعيناش عيناها وجيدش جيدها * ولونش إلا أنها غير عاطل وغير ذلك من العيوب الصوتية المعروفة التي نبه عليها ابن فارس ودرج اللغويون منذ وقت مبكر على التنبيه عليها . عد السيوطي ما يظهر من هذه العيوب في الأداء من اللغات الرديئة وقد أورد حديثا مفصلا عن هذه العيوب عن اللغويين السابقين يتضمن أمثلة توضح هذه العيوب ، وقد تضمن الفصل الذي عقده إشارة إلى حديث ابن فارس الذي بيناه . بيد أن جانبا آخر من الرديء يقوم اعتباره وضعه في هذا القسم على ما سبق أن أشرنا إليه صدد النقد الداخلي للنصوص أو للألفاظ ، فيوصف اللفظ بأنه رديء إذا كان في لغة قليلة وقد شاع لفظ من قبيله ونطق به عدد كبير من المتكلمين ، وقد ذكر السيوطي عددا كبيرا من الأمثلة لهذا القسم جمعها من شتى مصنفات اللغة السابقة فمنها يقال : هو أخير منه في لغة رديئة ، والشائع هو خير منه بلا همز ، وقال الخليل : أغلطني لغة تميمية قبيحة في أفلتني ، وتقول رابني الرجل ، وأما أرابني فإنها لغة رديئة « 1 » . وعلى ذلك وضع السيوطي رتبا للألفاظ وتناولها تحتها وهي بالتدريج الأفصح فالفصيح ثم الضعيف فالمنكر ثم الرديء ، وهذا التصنيف يقوم على اعتبارات تتصل بالأصوات أو بالنقد الداخلي للألفاظ ، ويأتي في رتبة الضعيف ما تناوله السيوطي في قسم آخر تحت عنوان « الحوشي والغرائب والشواذ والنوادر » « 2 » ، فقد ذكر أن « هذه الألفاظ متقاربة وكلها خلاف الفصيح » « 2 » ، والواقع أن اللفظ يمكن أن يوصف بأكثر من واحد من هذه الأوصاف فيمكن أن يوصف الحوشي بأنه غريب وبأنه نادر أيضا ، فهذه الأقسام متداخلة والتفرقة بينها لا تكاد تتميز ، وقد
--> ( 1 ) المزهر ج 1 ص 224 . ( 2 ) المزهر : النوع الثالث عشر ج 1 ص 233 .