طاهر سليمان حموده
262
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
روايتهم للشعر على المصنوع منه ، حتى روى عن يحيى بن سعيد القطان المحدث أنه قال : « رواة الشعر أعقل من رواة الحديث ، لأن رواة الحديث يروون مصنوعا كثيرا ، ورواة الشعر ساعة ينشدون المصنوع ينتقدونه ويقولون هذا مصنوع » « 1 » . ونظرا لما قدمنا فقد جعل السيوطي خاتمة المباحث المتصلة بالاسناد عنده في معرفة المصنوع « 2 » ، وقد نقل فيه عن ابن فارس ما روى عن الخليل من أن : « النحارير ربما أدخلوا على الناس ما ليس في كلام العرب إرادة اللبس والتعنيت » ، ثم نقل نقولا مستفيضة في هذا الموضوع عن ابن سلام وعن أمالي القالي وطبقات الزبيدي ، ثم أتبع ذلك على عادته بكثير من الأمثلة للمصنوع من الأشعار ، وله فضل جمع هذه المتفرقات ووضعها في مبحث يحمل اسمها ، والواقع أن بحث المصنوع والتنبيه عليه أمر هام يخص اللغويين والنحويين الذين يحتجون بالروايات اللغوية في اللغة أو في النحو ، فإذا ثبت لديهم كون بعض ما يحتجون به مصنوعا سقط الاحتجاج به . ولم يفت السيوطي أن يجمع كذلك عددا من الألفاظ التي نبه اللغويون على أنها مصنوعة فمنها « عفشج » بمعنى ثقيل وقد ذكر الخليل أنها مصنوعة وغيرها من الأمثلة « 3 » . وبختام هذا الفصل نكون قد عرضنا للمنهج العام الذي رسمه السيوطي لنقد الرواية اللغوية ، وإذا كان ما عرضه يتناول الرواة والأسانيد فإنه بذلك يتصل بالمرحلة الأولى والأهم من النقد وهي نقد السند أو ما سميناها بالنقد الخارجي ، فما ذا كان موقفه من نقد المتن ؟ المرحلة الثانية : النقد الداخلي أو نقد المتن : حظي نقد السند كما بينا بعناية بالغة من المحدثين ثم من اللغويين ، وهذه
--> ( 1 ) المزهر ج 1 ص 175 . ( 2 ) المصدر السابق ج 1 ص 171 . ( 3 ) المزهر ج 1 ص 182 .