طاهر سليمان حموده
260
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
بينما عني به أهل الحديث عناية بالغة والسبب في ذلك يرجع أيضا إلى الفارق الطبيعي بين المنقول في اللغة وبين المنقول في الحديث ، وتوفر الدواعي إلى الكذب في الحديث وعدم توفرها في اللغة إلا بقلة ، واستمرار الرواية عن الفصحاء إلى زمن متأخر ، واستمرار الأخذ عن الأعراب إلى زمن أكثر تأخرا وهو ما جعل أسانيد اللغة - في كثير من الأحيان - أقصر من أسانيد الأحاديث ، بالإضافة إلى الأسباب التي سبق بيانها عند الحديث عن العناية ببحث الرواة جرحا وتعديلا . وعلى أية حال فلقد أغفل اللغويون بحث طرق الأخذ والتحمل في رواية اللغة ، وقد حاول السيوطي أن يستدرك هذا النقص لديهم في المبحث الذي خصصه لهذا الموضوع « 1 » ، وترسم فيه خطى المحدثين فقد ذكر أن هذه الطرق ستة أولها السماع من لفظ الشيخ أو العربي وقد أورد ما قاله ابن فارس عن مأخذ اللغة في هذا الموضع ، ثم بين صيغ الأداء والرواية ، فأعلاها « أملى » ، وقد مثل لها ببعض الأمثلة التي وردت بكتاب اللغة ككتاب القالي ، ويليها « سمعت » ، ويليها « حدثني فلان وحدثنا فلان » ، ويليها « أخبرني وأخبرنا » ثم « قال لي » ثم « قال » ثم « زعم » و « عن » وقد مثل لكل صيغة ببعض ما ورد في كتب اللغة من استعمالاتها ، وذكر أن الشعر يقال فيه : « أنشدنا وأنشدني » وقد يستعمل فيه « حدثنا وسمعت » . والطريق الثانية هي القراءة على الشيخ ويقول عندها : « قرأت على فلان » . وثالثها السماع على الشيخ بقراءة غيره ، ويقول عندها : « قرئ على فلان وأنا أسمع » ، والرابع الإجازة وذلك في رواية الكتب والأشعار المدونة وقد نقل السيوطي قول ابن الأنباري فيها وتجويزها ، وخامسها المكاتبة ، وسادسها الوجادة . وقد مثل لكل من هذه الطرق ببعض ما وقع لها في كتب اللغة من أمثلة حيث استعملت عبارات من قبل اللغويين تنم عن مراعاة لطرق الأخذ والتحمل ودراية بها ، ونرى أن هذه الطرق التي أوردها السيوطي هي نفس
--> ( 1 ) المزهر ج 1 ص 144 ، معرفة طرق الأخذ والتحمل .