طاهر سليمان حموده

255

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

من رواتها راو أو أكثر ، وقد تناول المحدثون من قبل هذا المبحث فذكروا أن الارسال « هو رواية الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه » « 1 » ، ولم يفرق الخطيب البغدادي بين المرسل والمنقطع بيد أن بعض المحدثين قد فرقوا بينهما حيث جعلوا المرسل خاصا بالتابعي أي ما سقط الصحابي من إسناده « 2 » ، والمنقطع « الذي فيه قبل الوصول إلى التابعي راو لم يسمع من الذي فوقه » « 3 » ، وهو نوعان : ما لم يذكر الساقط فيه معينا ولا مبهما ، وما ذكر فيه بعض الرواة بلفظ مبهم كرجل وشيخ أما ما سقط من رواته اثنان فصاعدا وهو من أنواع المنقطع فيسمونه المعضل « 4 » . وقد تناول أهل المصطلح هذه الأنواع بالبحث وحدث بينهم الخلاف في قبول الأخبار التي ترد وفي إسنادها نوع من أنواع الانقطاع السابقة ، وذهب أكثرهم ومنهم الخطيب إلى عدم قبول المرسل ، أي كل ما به انقطاع في إسناده ، ولو كان الذي أرسله ثقات التابعين أو من الصحابة أنفسهم « 5 » . ومن قبل السيوطي تناول ابن الأنباري اتصال السند في بحثه للمرسل والمجهول « 6 » ، والجدير بالذكر أن السيوطي تحدث عن المرسل منفصلا عن حديثه عن المجهول على نحو ما يفعل أهل الحديث الذي يذكرون المجهول بصدد بحثهم فيمن تقبل روايته ومن ترد « 7 » ، ويبدو من بحث ابن الأنباري أن اللغويين يقفون موقفا يبدو فيه الاضطراب والتردد بالنسبة للمرسل وإن جزم ابن الأنباري بعدم قبوله ، وقد تناول السيوطي هذا المبحث تحت عنوان « المرسل والمنقطع » « 8 » ، ونلاحظ أنه لا يفرق بين المرسل والمنقطع كما حدث عند بعض

--> ( 1 ) الخطيب البغدادي : الكفاية في علم الرواية ص 384 . ( 2 ) مقدمة ابن الصلاح ص 25 . ( 3 ) المصدر السابق ص 27 . ( 4 ) المصدر السابق ص 28 . ( 5 ) الكفاية في علم الرواية ص 387 . ( 6 ) لمع الأدلة في أصول النحو ص 90 . ( 7 ) مقدمة ابن الصلاح ص 53 ضمن مبحث من تقبل روايته ومن ترد روايته ص 49 وما بعدها ، المزهر ج 1 ص 141 ضمن مبحث من تقبل روايته ومن ترد . ( 8 ) المزهر ج 1 ص 125 .