طاهر سليمان حموده

239

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

الأنواع اعتماده الكبير على الأصوليين نظرا لاهتمامهم ببحث المعنى . وقد تناول لطائف اللغة وملحها في خمسة أنواع ، وقد استغرقت الأبحاث السابقة الجزء الأول من الطبعة التي نعتمد عليها ، وقد درس السيوطي ألفاظ اللغة وحاول ضبطها وحصر أبنيتها فيما سماه بالأشباه والنظائر ، ثم عاد بعد ذلك لاكمال المنهج الذي وضعه لنقد اللغة على نمط منهج أهل الحديث ، فتحدث عن آداب اللغوي في مقابلة آداب المحدث عند أهل المصطلح « 1 » ، ثم كتابة اللغة وقد تحدث فيه عن تاريخ الكتابة عند العرب وفضل تعلمها . . . إلى آخره ، ثم تناول التصحيف والتحريف في اللغة كما يفعل أهل الحديث « 2 » ، ثم الطبقات والحفاظ والثقات والضعفاء وقد ألف المحدثون في ذلك المطولات والمختصرات وبحثوه في مصطلحهم « 3 » ، ثم الأسماء والكنى والألقاب والأنساب التي تتصل أيضا بنقلة اللغة كما يفعل أهل الحديث « 4 » ، والمؤتلف والمختلف المتصل بنقلة اللغة كما يدرسه أهل الحديث متصلا بنقلتهم « 5 » ، والمتفق والمفترق « 6 » والمواليد والوفيات « 7 » ، وهذه المباحث تتصل برجال اللغة ورواتها . وقد خصص السيوطي بعد ذلك قسما للحديث عن الشعر والشعراء باعتبار الشعر يمثل جزء من مادة اللغة التي تنقل ، وباعتبار الشعراء من قائلي اللغة الذين ينقل عنهم ، ولم ينس أن يتناول أغلاط العرب في آخر مباحثه . وجدير بنا أن ننبه على أن كتاب السيوطي لم يقتصر على تقسيمات اللغة حسب منهج نقد الرواية الذي يحاكي مصطلح الحديث ، بل إن كثيرا من الأقسام تتناول موضوعات لا تتصل بهذا المنهج لا سيما الموضوعات الثلاثة عشر التي تدرس اللغة من حيث المعنى وغيرها ، كما أن بعض الموضوعات التي تناول فيها اللغة تحت أقسام أهل المصطلح احتوت كثيرا من الأبحاث اللغوية الهامة لا ينبئ عنوان البحث عنها كما في القسم الأول : الصحيح من اللغة . وعدم

--> ( 1 ) مقدمة ابن الصلاح ص 118 . ( 2 ) مقدمة ابن الصلاح ص 140 . ( 3 ) المصدر السابق ص 193 . ( 4 ) نفس المصدر ص 164 . ( 5 ) نفس المصدر ص 172 . ( 6 ) نفس المصدر ص 179 . ( 7 ) نفس المصدر ص 7 ، 8 .