طاهر سليمان حموده
231
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
أغفل بعض فقرات لابن جني « 1 » ، وما أغفله تخريج لبعض الأمثلة الشاذة لا يمثل إغفالها نقصا في عرض الموضوع أو بيانه . على أن السيوطي في تلخيصه لأقوال ابن جني لا يغير فيها وإنما ينتقي منها ما يراه مفيدا للغرض ويغفل بعضها دون الاخلال بفكرتها العامة ، وخير مثال لذلك ما نقله عنه بصدد « المستعمل والمهمل » « 2 » ، حيث أورد نصوص ابن جني وأغفل كثيرا من الفقرات التي مثل بها المنقول عنه أو التي أوردها على سبيل الاستشكال ، ولذلك فاغفال السيوطي لها لم يخل بما نقله ، وقليل من عبارات السيوطي تختلف في اللفظ عن عبارات الخصائص ولكنه اختلاف لا يخلّ بالمعنى ، ولعل مرده إلى اختلاف النسخة التي بين أيدينا من الخصائص عن النسخة التي نقل عنها السيوطي . ويمكن أن نلاحظ اختلاف بعض العبارات فيما نقله عنه بصدد اختلاف اللغات « 3 » ، كما نلاحظ ما قلناه عن اختصاره لعبارات ابن جني ، وهناك نقول أخرى تشهد لما أردنا بيانه . أما كتاب لمع الأدلة لابن الأنباري فهو كتاب في أصول النحو نقل السيوطي عنه ثلاثة نقول ، وسنرى اعتماده عليه كثيرا في كتابه « الاقتراح » ، وقد نقل عنه هنا في الحديث عن المتواتر والآحاد « 4 » ، ما تحدث عنه ابن الأنباري في الفصلين الرابع والخامس من كتابه وهما انقسام النقل « 5 » وشروط نقل المتواتر « 6 » ، ونلاحظ
--> ( 1 ) المزهر ج 1 ص 229 ، 230 ، الخصائص ج 1 ص 99 ، 100 حيث حذف من أول قول ابن جني : « فأما قول أبي الأسود : ليت شعرب البيت ، إلى قوله : وإن لم يكن قبيحا ولا مأبيا في القياس » نحو أحد عشر سطرا . ( 2 ) المزهر ج 1 ص 240 - 242 ، الخصائص ص 54 - 68 ، أغفل السيوطي فقرة لابن جني من أول قوله ص 55 « وأنا أرى أنهم إنما يقدمون الأقوى من المتقاربين . . . إلى قوله : فهذا واضح كما تراه » ، ثم نقل بالنص عنه من أول : وأما ما رفض أن يستعمل ، وبعد قليل نراه يترك فقرات أخرى . ( 3 ) المزهر ج 1 ص 257 ، 258 نقل عن الخصائص ج 2 ص 10 - 12 . ( 4 ) المزهر ج 1 ص 113 . ( 5 ) لمع الأدلة ص 83 . ( 6 ) لمع الأدلة ص 84 .