طاهر سليمان حموده
23
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
أن يؤلب طوائف المماليك على غيره وأن يجمع غالبيتهم حوله هو الذي يستطيع الوصول إلى دست السلطنة بعد وفاة السلطان أو بتنحيته عن الحكم . وهكذا فلقد كانت الفتن الداخلية والمنازعات بين أمراء المماليك من أجل الوصول إلى دست السلطنة هي طابع ذلك العصر « 1 » ، ولم تكن تخمد هذه الفتن إلا في خلال حكم سلطان قوي يستطيع بدهائه وقوته مواجهة هذه الصعاب والتغلب عليها . وفضلا عن هذه الفتن الداخلية فلقد طبع هذا العصر ببعض الاضطرابات الخارجية التي تعود سلاطين المماليك مواجهتها وهي خروج أمراء الشام على طاعتهم ، وكذلك تعرض البلاد لغزوات المغول ، ولغارات الأعراب المتكررة « 2 » ، ثم ظهرت منافسة سلاطين آل عثمان الذين قويت شوكتهم واتجهوا للغزو توسيعا لرقعة دولتهم وأصبح سلاطين المماليك يجدون فيهم منافسا خطيرا لهم . وقد عاصر السيوطي في طفولته مجموعة من السلاطين الذين كان لهم حكم البلاد « 3 » ، وقد شهدت هذه الفترة تولية عدد كبير منهم لم يكن يستقر بهم المقام في دست السلطنة طويلا ، حتى أقيم « سلطان العصر الملك الأشرف قايتباي المحمودي » « 4 » ، والحقيقة أن أهم السلاطين الذين عاصرهم السيوطي هو قايتباي ( 872 - 901 ه ) ، وهو أطول ملوك هذه الفترة حكما ، وأصله من مماليك الأشرف برسباي ، وغريب ألا نجد لقايتباي ترجمة في كتاب السيوطي الذي ترجم فيه لأعيان القرن التاسع « 5 » ، بالرغم من أنه لم يغفل كثيرا من معاصريه ومن سلاطين عصره من الأتراك والمغول والمماليك ويبدو أنه قد أفرده بترجمة . وقد امتدحه كثير من المؤرخين فأشاد بحسن تدينه وحبه للخير وتعففه عن
--> ( 1 ) د . سعيد عاشور : العصر المماليكي ص 323 . ( 2 ) المصدر السابق ص 4 . ( 3 ) تحدث عنهم في حسن المحاضرة ج 2 ص 106 ، وهؤلاء السلاطين ذكرهم ابن إياس في حوادث تلك الأعوام ، راجع : تاريخ مصر ج 2 ص 29 - 70 . ( 4 ) السيوطي : حسن المحاضرة ج 2 ص 106 ، العصر المماليكي ص 172 . ( 5 ) كتاب نظم العقيان في أعيان الأعيان .