طاهر سليمان حموده
222
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
مما يدل على مقدرته اللغوية وتشربه بروح اللغوي ، ونلاحظ أن هذه النظرات اللغوية لم يسقها السيوطي بمنهجه النقلي المعتاد وإنما بسط القول بعض البسط وتحلل من الأسانيد واضطلع بالقول والعرض وبيان ما يريده . 16 - المزهر في علوم اللغة وأنواعها : « طبع الكتاب عدة طبعات أدقها الطبعة التي حققها محمد أحمد جاد المولى وزميلاه وهي في جزءين وقد اعتمدنا عليها » . يعد أجلّ مؤلفات السيوطي في فقه اللغة ويعد أجمع المؤلفات العربية وأوفاها وأشملها في تحديد معالم الدرس اللغوي . وقد عرضت آنفا لتدرج أبحاث فقه اللغة عند العرب ، وذكرت أهم آثارهم ، وقد رأينا اهتمام كبير منها بناحية من النواحي واقتصارها عليها ، كما أن الكتب التي وضعت في خصائص العربية أو في فقه اللغة لم تتعرض في الحقيقة إلا لبعض جوانب فقه اللغة ، ولم يكن من هدفها شمول جميع الجوانب ، فالكتب السابقة عليه كما بينا إما معجمات عامة تهدف إلى جميع مواد اللغة ، أو معاجم خاصة تقتصر على ألفاظ موضوعات معينة كالشجر والإبل والمطر . . . إلى آخره ، أو معاجم خاصة مطولة للمعاني كالمخصص لابن سيدة ، أو دراسات تهتم ببعض مسائل فقه اللغة كالخصائص لابن جني والصاحبي لابن فارس ، أو دراسات تهتم باللغة وألفاظها ومعانيها وبكثير من القضايا اللغوية العامة خارج البيئة اللغوية كدراسات الأصوليين وأبحاثهم . ولم يكن هناك قبل السيوطي من جمع هذه الألوان المتنوعة في مؤلف واحد ، ولم يكن قبل المزهر كتاب للسيوطي أو لغيره يمكن أن يمثل بحق دراسة العرب لفقه اللغة ، أو بعبارة أخرى « يمكن أن يكون ألصق المؤلفات بفقه اللغة كعلم قائم بنفسه » « 1 » . والسيوطي على حق في قوله : « وقد كان كثير ممن تقدم يلمّ بأشياء من ذلك ، ويغنني في بيانها بتمهيد المسالك ، غير أن هذا المجموع لم يسبقني إليه سابق ، ولا
--> ( 1 ) د . صبحي الصالح : دراسات في فقه اللغة ص 10 .