طاهر سليمان حموده

214

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

معنى واعتبروها لمجرد الاتباع ، على حين وجد لها آخرون دلالات معينة ، ومع ذلك قرروا أن كثيرا منها لا يصح إفراده وإنما يلزم الاتباع ، وأن بعضها يصح أن يفرد . تلك خلاصة المبحث الذي أورده السيوطي ، وقد ساق كثيرا من الأمثلة لكثير من الألفاظ التي جمعها من كتب اللغة السابقة ، بيد أنني لم أجد للسيوطي قولا صريحا ينسبه إلى نفسه نستطيع أن نتبين به مذهبه في صراحة ، وإذا كان الأمر كذلك فإن ما قدمناه يعد ما أقر به ، وتعبر اختياراته للنقول عن رأيه ومذهبه في هذا الموضوع . 11 - حسن السير فيما في الفرس من أسماء الطير : ذكره صاحب كشف الظنون وغيره منسوبا إلى السيوطي ، ولم أقف عليه ، بيد أني وجدت السيوطي قد تناول هذا الموضوع عندما تحدث عن المشترك اللفظي « 1 » ، وهو دلالة اللفظ الواحد على معنيين فأكثر ، وقد لخص السيوطي في دقة أقوال الأصوليين في المشترك اللفظي ، وقد ذهب أكثرهم إلى وقوعه في اللغة نتيجة لتعدد الوضع ، وذلك مبني على القول بأن اللغة غير توقيفية أو ليست من وضع واحد عند القائلين بالتوقيف ، وحجتهم في وقوعه نقل أهل اللغة ذلك في كثير من الألفاظ « 2 » . ويبدو أن جميع اللغويين قد ذهبوا إلى وقوع المشترك اللفظي ، ويبدو بديهيا لمن ينظر في كثير من ألفاظ اللغة ويرى اختلاف معانيها وتنوعها أن يرجع ذلك إلى الاشتراك اللفظي . وقد أورد السيوطي نقلا عن أهل اللغة وأصحاب المعاجم عددا كبيرا من الأمثلة لوقوع اللفظ الواحد لمعان كثيرة ، ثم أخذ يسرد الألفاظ المشتركة بين الفرس والطير فنقل عن أمالي القالي جملة منها « الهامة : العظم الذي في أعلى رأسه ، والفرخ : وهو الدماغ ، والنعامة : الجلدة التي تغطي الدماغ ، والعصفور : العظم الذي تنبت عليه الناصية . . إلى آخره » « 3 » .

--> ( 1 ) المزهر ج 1 ص 377 - 380 ( الحديث عما في الفرس من أسماء الطير ) . ( 2 ) المصدر السابق ج 1 ص 369 . ( 3 ) نفس المصدر ج 1 ص 377 .