طاهر سليمان حموده
205
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
ونظرا لأن هذه الموضوعات قد استفاضت دراستها عند الأصوليين فإننا لا نكاد نجزم بآراء مبتكرة فيها للسيوطي ، بيد أن أبحاثه تتسم بما تميز به من السهولة والوضوح وعرض الموضوع عرضا يتناول جميع أطرافه مع استيعاب لأكثر الأقوال السابقة ، وإعراض عن نواحي الاسهاب التي يمكن الاستغناء عنها . 4 - رسالة في أصول الكلمات : رسالة صغيرة للسيوطي تستغرق بضع صفحات ، وقد طبعت ضمن مجموعة مع كتابه السابق « المتوكلي » ، وهذه الرسالة تهم البحث في التطور الدلالي للغة فهي تهتم بالتغير الذي يلحق معنى الكلمة نفسه « كأن يخصص معناها العام فلا تطلق إلا على بعض ما كانت تطلق عليه من قبل ، أو يعمم مدلولها الخاص فتطلق على معنى يشمل معناها الأصلي ، ومعاني أخرى تشترك معه في بعض الصفات ، أو تخرج عن معناها القديم فتطلق على معنى آخر تربطه علاقة ما ، وتصبح حقيقة في هذا المعنى الجديد بعد أن كانت مجازا فيه أو تستعمل في معنى غريب كل الغرابة عن معناها الأول » « 1 » . وبالرغم من أن هذا البحث لا يتتبع التطور الدلالي تتبعا مفصلا إذ إنه يقتصر على تحديد الدلالة الأولى للكلمة فإنه يعين الباحث في التطور الدلالي ، وقد تناول هذا الموضوع من قبل الراغب الأصفهاني في مفردات القرآن ، وتعرض ابن فارس لتحديد الدلالات الأولى لبعض الكلمات في الفصل الذي عقده عن أصول أسماء قيس عليها وألحق بها غيرها حيث قال : « كان الأصمعيّ يقول : أصل « الورد » إتيان الماء ، ثم صار إتيان كل شيء وردا ، و « القرب » طلب الماء ثم صار يقال لكل طلب فيقال هو يقرب كذا أي يطلبه ، ولا تقرب كذا ، ويقولون : « رفع عقيرته » أي صوته ، وأصل ذلك أن رجلا عقرت رجله فرفعها وجعل يصيح بأعلى صوته فقيل بعد ذلك لكل من رفع صوته رفع عقيرته » « 2 » .
--> ( 1 ) د . علي عبد الواحد وافي : علم اللغة ص 287 . ( 2 ) الصاحبي في فقه اللغة ص 64 .