طاهر سليمان حموده
195
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
ذكرها ، بيد أن بعض هذه الألفاظ قد تكرر أكثر من مرة فيما أورده ، لكونه منسوبا إلى أكثر من لغة ، وبالرغم من ذلك لم يلفت السيوطي إلى شيء بصدد هذه الملاحظة وهي اختلاف النقول في نسبة بعض الألفاظ إلى اللغات ، فهو بصدد الحديث عن السريانية يورد لفظة « الفردوس » ، وذلك بإسناد عن ابن عباس عن كعب الأحبار « 1 » ، ثم لا يلبث أن يوردها بين ما ورد بالنبطية ويعزو ذلك إلى السدّي « 2 » ، وقد أوردها من قبل بين الكلمات التي جاءت بالرومية ونقل ذلك عن مجاهد « 3 » ، وكثير من الألفاظ أورد السيوطي فيها نقولا مختلفة من هذا القبيل ، ولم يعلق بشيء على ذلك ، بل اكتفى بتنظيم رسالته على النحو الذي شرحناه ، وسرد هذه الألفاظ موردا النقول التي تعزوها إلى لغة من اللغات ، وهكذا يتضح في كتابه غلبة الطابع النقلي والعقلية الحديثية التي فصلنا من قبل خصائصها ، وقد حدد في مقدمته ما يبين أنه سيذكر الألفاظ التي « ذكر الصحابة والتابعون أنها بلغة الحبش أو الفرس أو غيرهم مما سوى العرب » « 4 » فكأنه بذلك يصرح بحرصه على اتباع المنهج النقلي . وقد نسب السيوطي للحبشية 28 لفظا ، وللفارسية عددا قريبا من هذا ، وللرومية تسعة ألفاظ ، وللهندية ثلاثة ألفاظ ، وللسريانية تسعة عشر لفظا ، وللعبرانية ثلاثة عشر وللنبطية ثلاثة وعشرين ، وللقبطية سبعة ألفاظ ، وللتركية لفظا واحدا ، وللزنجية ثلاثة ألفاظ وللبربرية سبعة ألفاظ . ثالثا : نلاحظ أنه اجتهد في إيراد كل ما نقل القول عن نسبته إلى غير العربية ويبدو أنه نتيجة لوجهة نظره السابقة قد حاول أن يصل بهذه الألفاظ إلى عدد كبير ، فتسامح في النقل إلى حد كبير ، برغم أن بعض هذه الألفاظ يمكن القطع بعربيته ، وأن بعضا آخر لا يقوم دليل على وجوده في بعض اللغات - لا سيما السامية منها - قبل العربية ، ولذلك فلا حجة في نسبته إليها دون العربية ، وكثير
--> ( 1 ) المتوكلي ص 9 . ( 2 ) المصدر السابق ص 11 . ( 3 ) نفس المصدر ص 8 . ( 4 ) نفس المصدر ص 2 .