طاهر سليمان حموده
190
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
آثاره اللغوية ومكانها من حياة الدرس اللغوي توفر السيوطي على جميع هذه الدراسات التي سبقته ، وقبل أن نحدد قيمة عمله بالمقارنة بأعمال السابقين وخصائص هذا العمل ومميزاته يحسن أن نعرف أولا بآثاره اللغوية لنتمكن من تحديد أبعاد جهوده في الدرس اللغوي . وأهم هذه الآثار التي تركها السيوطي في اللغة كتابه الشهير « المزهر » ، الذي سنتناوله بالدراسة ونعتمد عليه في بيان منهج مؤلفه في الدرس اللغوي ، وموقفه من الدراسات اللغوية السابقة ، ومكانه بين هذه الدراسات ، وقبل أن نفيض في ذلك نشير إلى أن للسيوطي بعض الرسائل الصغيرة في اللغة ، والعجيب أن قائمة كتبه التي أوردها بحسن المحاضرة لم تذكر « المزهر » بينها كما لم تذكر رسائله اللغوية الأخرى ، مما رجح عندي أن قائمة المؤلفات التي تخص اللغة قد سقطت من الترجمة ربما منه وربما من ناسخي الكتاب بعد ذلك وقد سبق أن ذكرت إشارته إلى المزهر في كتابه « النكت على الألفية . . . » الذي لا يزال مخطوطا « 1 » ، وقد ذكر كتاب « النكت » بين ما ذكره بحسن المحاضرة مما يرجح تأليف المزهر قبل كتابة الترجمة . والرسائل التي تركها في اللغة غير المزهر هي : 1 - المتوكلي فيما ورد في القرآن باللغة الحبشية والفارسية والهندية والنبطية والقبطية والسريانية والعبرانية والرومية والبربرية ، وهو كتيب صغير ، وقد طبع بدمشق في عام 1348 ه ، وقد ألفه للخليفة العباسي المتوكل على اللّه صديقه ، وكان قد طلب إليه ذلك « 2 » ، وقد بين السيوطي أنه سماه بالمتوكلي اقتداء بأبي بكر الشاشي الذي ألف كتابا في الفقه بأمر الخليفة المستظهر وسماه المستظهري ،
--> ( 1 ) النكت ورقة رقم 299 . ( 2 ) المتوكلي ص 2 .