طاهر سليمان حموده
188
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
ينبه في أحيان كثيرة على الفروق الدلالية أو النحوية بين الألفاظ التي يفسر بها وبين الألفاظ المفسرة . بعد هذا العرض لتطور الدراسة اللغوية قبل السيوطي - في بيئة اللغويين - وبيان أبرز معالمها نستطيع أن نخلص إلى أن جميع ما سبقه من دراسات لغوية تتصل بالمستويات اللغوية غير النحو والصرف ، أو بعبارة أخرى تتصل بفقه اللغة كما سبق أن حددنا مقصودنا بهذا المصطلح ، وهي التي تأثر بها واعتمد عليها في دراساته ، يمكن أن تندرج تحت أنواع أربعة من الدراسات : 1 - دراسات تهتم ببعض مسائل فقه اللغة ، كدراسة الأصمعي للاشتقاق ، وكتاب « الصاحبي » لابن فارس الذي تحدث فيه عن نشأة اللغة وتناول بعض مسائل فقه اللغة ، وكتاب « الخصائص » لابن جني الذي بحث فيه أصل اللغة وتناول عددا من الموضوعات التي تهم فقه اللغة ، وبعض الموضوعات التي ضمنها ابن سيدة في المخصص وبعض موضوعات كتاب « فقه اللغة » للثعالبي ، وبعض موضوعات كتاب « المعرب » للجواليقي ، وهناك عديد من الكتب التي تضمنت بعض البحوث اللغوية الهامة في طياتها كأمالي القالي وأمالي ثعلب وأمالي الزجاجي ، وهناك طائفة أخرى اقتصرت على جانب من جوانب دراسات فقه اللغة ككتاب « الأضداد » لأبي عبيد ، والأضداد لابن الأنباري ، والمقصور والممدود لابن السكيت ، والمقصور والممدود لابن سيدة ، وكذلك للقالي ، والإلماع في الاتباع لابن فارس ، وأمثال هذه الكتب . 2 - معجمات تهتم بجمع الألفاظ وحصرها رامية إلى شرحها وترتيب موادها ترتيبا خاصا يتسنى معه إمكان الرجوع إليها لمن يبغي ذلك في سهولة ويسر ، وأول من عمل على تدوين معجم شامل هو الخليل الذي وضع « العين » أو وضع فكرته ومنهجه وأساسه وأكمله بعض تلامذته ، وقد ظهر بعده « معجم الجمهرة » لابن دريد ، وقد خالف في ترتيبه سابقه ، وهناك من أمثال هذه المعاجم الشاملة التهذيب للأزهري ، والمجمل لابن فارس ، والصحاح للجوهري ، وأساس البلاغة للزمخشري ، والعباب للصغاني ، واللسان لابن منظور ، والقاموس للفيروزآبادي .