طاهر سليمان حموده

17

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

الفصل الأول الحياة السياسية والاجتماعية لا بد لنا قبل البدء في الحديث عن حياة السيوطي وآثاره أن نتناول بالحديث البيئة التي عاش فيها ونبت بين ربوعها والتي انعكست آثارها ومقوماتها - بلا شك - فيها أنتجه من دراسات متنوعة لغوية كانت أو غير لغوية . والحديث عن البيئة أعني به إعطاء صورة واضحة لجوانب الحياة المختلفة ، فهذه الجوانب مرتبطة متصلة الأمشاج يؤثر بعضها في بعض . ولئن حاولنا أن نبدأ بأحد هذه الجوانب فإن الأمثل في تصوري أن يكون بالجانب السياسي لهذه البيئة لأنه يمثل الإطار الخارجي لجميع جوانب الحياة الأخرى ، وتناول الجانب السياسي يقتضي منا أن نرجع قليلا عبر الزمان لنرى بداية هذا النظام الذي ساد البيئة المصرية وبيئة الشام قرابة ثلاثة قرون من الزمان . وليست محاولة الرجوع للتعرف على هذه النشأة رغبة في الإطالة فيما قد يبدو بعيد الأثر عن بحث يتناول الجانب اللغوي عند عالم من العلماء ويصب عنايته الجليّ على هذه الناحية ، ولكنها في حقيقة الأمر وقفة على حقيقة معينة كانت ذات أثر بالغ في هذا العصر كله ، ولا يمكن لمن يتصدى لدراسة أي ناحية فيه أن يغفل هذه الحقيقة . تلك الحقيقة التي نريد التنبيه إليها هي سقوط بغداد على أيدي التتار الذين اجتاح غزوهم العالم الاسلامي في القرن السابع الهجري ، ولقد اتخذت الغزوات المغولية طابعا وحشيا عنيفا يدمر كل ما يجد من حضارات ، ويهدم ما يلقى من بناء .