طاهر سليمان حموده
167
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
الشروع فيه على يده قبل ذلك التاريخ ، ونرجح أن إغفال ذكره جاء سهوا من المؤلف والأرجح أنه سهو من الناسخ . والجدير بالملاحظة أن بعض كتب السيوطي قد مكث يعمل في تأليفها ردحا من الزمن ، يكتب حين يفرغ لها بعض أجزائها ، ثم يشغل بأخرى أو تجرفه أحداث الحياة ، ثم يعاود بعد حين ما بدأه منذ وقت بعيد ، وقد حكى عن نفسه ذلك في بعض كتبه ، فالكتاب السابق « النكت » ذكر أنه شرع فيه عام 867 ه ، وصنفه على ترتيب الألفية فكتب فيه إلى المعرب والمبني ، ثم عاود الكتابة عام 876 ه ، فكتب جزء آخر ، ثم عاود الكتابة عام 885 ه ، فانتهى إلى حروف الجر ثم أنهى تأليفه عام 895 ه « 1 » . وفي مقدمة « اللئالئ المصنوعة » يبين أنه شرع في تأليفه عام 870 ه وفرغ منه عام 875 ه وكتب منه عدة نسخ ، بيد أنه بدا له في عام 895 ه أن يعيد كتابته مرة أخرى مع بعض التغييرات والزيادات التي رآها لازمة لمؤلفه ، فأعاد تأليف الكتاب مرة أخرى « 2 » . كما توضح مقدمته لكتابه « بغية الوعاة » أنه شرع في جمعه والاعتداد له منذ عام 868 ه ، وأنه لم يخرجه على صورته الأخيرة إلا بعد عام 899 ه ، بعد أن كان بمكة واطلع على ما جمعه صديقه الحافظ نجم الدين بن فهد « 3 » . والملاحظة الثانية أن الجانب الأكبر من مؤلفاته يتمثل في رسائل صغيرة أو كتيبات ما بين صفحة واحدة وبضع عشرات من الصفحات ، وما هو دون العشر كثير فله نحو ثلاثين مقامة لا يتجاوز أكثرها عشر صفحات ، وقد طبع من رسائله في كتاب « الحاوي للفتاوي » ثمانون رسالة ، كما أن هناك مخطوطا قد عثرت عليه بدار الكتب يحوي نحو 114 رسالة له تكرر بعضها بكتاب الحاوي ، وكثير من رسائله لا يزال مخطوطا ، وبدار الكتب المصرية عدد كبير منها ، بعضها في مخطوط مفرد ، وبعضها ضمن مجاميع له أو مجاميع لأكثر من
--> ( 1 ) المصدر السابق ورقة 327 . ( 2 ) اللئالئ المصنوعة ص 2 ، 3 . ( 3 ) بغية الوعاة ص 2 ، 3