طاهر سليمان حموده

161

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

الأولاد « 1 » ، بدأها بقوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، ثم بين أن المصاب بفقد الأولاد من أعظم المصاب ، وتحدث عن الصبر وما فيه من الأجر ، وأورد الأحاديث التي تتحدث عن أجر الصبر على فقد الولد وأخذ يسرد الآثار والأخبار بأسلوب مقنع واضح ، وبين ما للأطفال عند ربهم ، ثم ختمها بقوله : « فيا أيها الوالد الجريح ، والواله القريح ، ما ذا البكاء والصريخ ، بعد هذا الخبر الصريح ، وما ذا العويل والضجيج بعد ما ثبت في الحديث الصحيح ، وما ذا التلهف والتأسف بعد هذا القضاء المريح المريح » . فإن كنت تبكيه طلابا لنفعه * فقد نال جنات النعيم مسارعا وإن كنت تبكي أنه فات عوده * عليك بنفع فهو قد صار شافعا فطب نفسا بهذا الفضل العظيم ، وقرّ عينا بنزول ولدك في جوار الرب البر الرحيم وأنشد عن نفسك قول شاعر حكيم : جاورت أعدائي وجاور ربه * شتان بين جواره وجواري وإن تلوت « يا أسفي على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم » ، فاتل تلوها « إنما أموالكم وأولادكم فتنة ، واللّه عنده أجر عظيم . . . الخ » « 2 » . على أنه قد تطرق في مقاماته إلى موضوعات فيها شيء من المجون والأدب المكشوف فمن مقاماته « رشف الزلال من السحر الحلال » « 3 » ، وتسمى مقامة النساء ، وقد تحدث فيها بلسان عشرين عالما يصف كل منهم ما جرى بينه وبين عروسه ليلة دخوله بها موريا باصطلاحات علمه وفنه ، وبالمقامة تعبير مكشوف وميل إلى المجون برغم أنه بدأها بمقدمة استحث فيها على الزواج والابتعاد عن المحرمات ، وقد التزم فيها المحسنات اللفظية وأكثر من إيراد الأشعار ، وإذا كان

--> ( 1 ) المقامات ص 76 ، مخطوط بدار الكتب برقم 22729 ب . ( 2 ) مقامات السيوطي ص 84 . ( 3 ) رشف الزلال من السحر الحلال ( طبعت بالقاهرة طبع حجر بدون تاريخ ) .