طاهر سليمان حموده

128

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

والتدريس » ، وفي « مسالك الحنفا في والدي المصطفى » ، وفي كثير من المواضع الأخرى . وقد تعرض السيوطي لهجوم عنيف من قبل خصومه كما تعرض لكيدهم له لدى أولي الأمر وقد ترجم له السخاوي ترجمة مظلمة في كتابه « الضوء اللامع » ، ووجه إليه مجموعة من الاتهامات والانتقادات كما غمزه في مواضع كثيرة ، وأهم هذه الانتقادات ما يتصل بسرقة المؤلفات فلقد ادعى السخاوي أن السيوطي قد اختلس منه حين كان يتردد إليه كثيرا مما عمله « كالخصال الموجبة للضلال ، والأسماء النبوية ، والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وموت الأبناء ، وما لا أحصره ، بل أخذ من كتب المكتبة المحمودية وغيرها كثيرا من التصانيف التقدمة التي لا عهد لكثير من العصريين بها في فنون فغير فيها يسيرا وقدم وأخر ونسبها لنفسه ، وهوّل في مقدماتها بما يتوهم منه الجاهل شيئا مما لا يوفي ببعضه » « 1 » . كما ذكر السخاوي أن هناك مؤلفات للسيوطي اختلسها من مصنفات ابن حجر وهي « لباب النقول في أسباب النزول ، وعين الإصابة في معرفة الصحابة ، والنكت البديعات على الموضوعات ، والمدرج إلى المدرج ، وتذكرة المؤتسى بمن حدث ونسي ، وتحفة النابه بتلخيص المتشابه ، وما رواه الواعون في أخبار الطاعون ، والأساس في مناقب بني العباس ، وجزء في أسماء المدلسين ، وكشف النقاب عن الألقاب ، ونشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير » « 2 » ، ويعقب على ذلك قائلا : « فكل هذه تصانيف شيخنا ، وليته إذ اختلس لم يمسخها ، ولو نسخها على وجهها لكان أنفع وفيها مما هو لغيره الكثير » « 3 » . تلك أهم الاتهامات التي وجهت إلى السيوطي من قبل أكبر خصومه ، ولم يكتف السخاوي بهذه التهمة بل وجه إليه عديدا من الانتقادات القاسية منها أنه كثير المجازفة ، وأنه كان يكذب في بعض الأحيان ، ومنها أنه كثير الادعاء ، يقع

--> ( 1 ) الضوء اللامع ج 4 ص 66 . ( 2 ) الضوء اللامع ج 4 ص 68 . ( 3 ) المصدر السابق ج 4 ص 68 .