طاهر سليمان حموده
123
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
« رأس من تعصب على الشيخ عمر بن الفارض برهان الدين البقاعي ، وقاضي القضاة محب الدين بن الشحنة وولده عبد البر ، ونور الدين المحلي ، وقاضي القضاة عز الدين المحلي ، وتبعهم جماعة كثيرة من العلماء يقولون بفسقه ، وأما من تعصب من العلماء للشيخ فهم الشيخ محيي الدين الكافيجي الحنفي ، والشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي ، والشيخ بدر الدين بن الغرس ، ونجم الدين يحيى بن حجي وشيخنا الجلال بن الكمال الأسيوطي والشيخ زكريا الأنصاري وتاج الدين بن شرف » « 1 » . وهكذا وقف السيوطي بين مجموعة من كبار علماء عصره يدافع عن ابن الفارض ، فوقف إلى جانب شيخيه الكافيجي والسيف الحنفي ، وقد ألف الكافيجي في الدفاع عن ابن الفارض ، وألف السيوطي رسالة سماها « قمع المعارض في نصرة ابن الفارض » ويذكر أن العلماء قد وقع بينهم صدامات عنيفة حول هذا الموضوع ، وتعرض البقاعي وابن الشحنة لهجوم عنيف من أنصار ابن الفارض ، وقد هجا الشهاب المنصوري شاعر عصره البقاعي بقوله : إن البقاعيّ بما * قد قاله مطالب لا تحسبوه سالما * فقلبه يعاقب « 2 » ، وهجاه بقصيدة أخرى ، وقد تعصب السلطان وبعض الأمراء لابن الفارض ، وقد استفتى السلطان الشيخ زكريا الأنصاري في هذه المسألة فأفتاه بتبرئة ابن الفارض مما نسب إليه ، وأن للصوفية تعبيراتهم ومصطلحاتهم الخاصة بهم ، والتي لا ينبغي أن تؤخذ ألفاظهم فيها على ظاهرها ، وقد انتهت هذه الفتنة بانتصار العلماء الذين دافعوا عن ابن الفارض ومن بينهم السيوطي انتصارا كبيرا .
--> ( 1 ) ابن إياس : بدائع الزهور ج 2 ص 119 . ( 2 ) المصدر السابق ج 2 ص 119 ، وهو يريد أنّ لفظ « يعاقب » هو مقلوب لفظ « بقاعي » ويتصور أن في ذلك دلالة على عقابه بسبب هجومه على ابن الفارض ، وتدل هذه الحادثة على مكانة التصوف في المجتمع ونصرة الحكام لأهله ، فضلا عن تعصب العوام للصوفية ، وهو ما جعل الصراع غير متكافئ بين أنصار ابن الفارض وأعدائه .