أبو عمرو الداني

483

جامع البيان في القراءات السبع

أو حدرنا أن لا نسقط « 1 » الإعراب ، ولا ننفي الحرف « 2 » ، ولا نخفف مشدد ، ولا نشدد مخففا ، ولا نقصر ممدودا ، ولا نمدّ مقصورا ، قراءتنا قراءة أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، سهل جزل ، لا نمضغ ولا نلوك ، ننبر « 3 » ولا ننتهر ، نسهل ولا نشدد ، نقرأ على أفصح اللغات وأمضاها ، ولا نلتفت إلى أقاويل الشعراء ، وأصحاب اللغات ، أصاغر عن أكابر ، مليّ عن وفيّ ديننا دين العجائز ، وقراءتنا قراءة المشايخ ، نسمع في القرآن ولا نستعمل فيه بالرأي ، ثم قرأ نافع : قل لّئن اجتمعت الإنس والجنّ [ الإسراء : 88 ] إلى آخر الآية . 1298 - في هذا الخبر بيان أن قراءته في هذا الضرب من الممدود ، لم تكن بتمطيط بالغ ، ولا بإشباع مسرف ، بل كانت فيه بمدّ وسط ، وتمكين يسير ، على مقدار مذهبه في استعماله التحقيق لا غير ؛ إذ ذلك الأفصح والأمضى من اللغات ، والأقيس والأولى من الوجوه ، وبه تحصل الجزالة والتسهيل ، وينتفي الانتهار والتشديد . 1299 - وما حكينا له قبل « 4 » من كون الزيادة في هذا الضرب في مذهب ورش من الطريق المذكور ، كالزيادة بعد تمطيط الحرف ، في الضرب الذي يتأخر فيه الهمزة سواء [ هو ] « 5 » ما حكاه الإمام المقدّم في هذا العلم أبو الطيب أحمد بن يعقوب التائب رحمه الله في كتابه ، فقال : وكلهم قرأ ما ءاتينكم [ البقرة : 63 ] بمدة متوسطة مثل إنّآ أعطينك [ الكوثر : 1 ] إلا حمزة ونافعا في رواية ورش خاصة ، فإنهما زادا في مدّه قليلا للتبيين والإشباع . 1300 - ألا تراه رحمه الله كيف سوّى بين مدّ ورش وبين مذهب حمزة في زيادة التمكين في هذا الضرب الذي يتقدم فيه الهمزة حرف المدّ ، كما سوّى هو وغيره من المصنفين وأهل الأداء بين مذهبهما في الزيادة على غيرهما من أئمة القراءة في الضرب الذي تتأخر فيه الهمزة بعد حرف المدّ ، وذلك من حيث اشتركا في استعمال الإشباع والتبيين ، واتفقا في الأخذ بالتحقيق والتمكين ، فدلّ ذلك دلالة ظاهرة

--> ( 1 ) في م : ( أن لا تسقط ) بالخطاب ، و ( لا يبقي ) بالغيبة وكذا ما بعدها . ( 2 ) في ت ( ولا نبقي ) ، وفي م ( ولا يبقي ) ، وأراه خطأ لا يستقيم به السياق . ( 3 ) النبر بالكلام الهمز ، ونبر الحرف ينبره همزه . لسان العرب 7 / 39 . ( 4 ) في م : ( قليل ) . وهو خطأ لا يستقيم به السياق . ( 5 ) زيادة ليستقيم السياق .