أبو عمرو الداني

547

جامع البيان في القراءات السبع

فصل [ إذا حال بين الهمزتين حائل ] 1546 - واعلم أن « 1 » في التسهيل لإحدى الهمزتين في الكلمة والكلمتين في مذهب أهل التسهيل إنما يكون إذا تلاصقتا معا ولفظ بالثانية بعد الأولى من غير حائل بينهما ، فإن حال بينهما ألف أو واو أو تنوين أو غير ذلك من متحرك أو ساكن ، فالتسهيل للهمزة الثانية ممتنع ، وتحقيقها إجماع لأجل ذلك الحائل ؛ إذ التلاصق الموجب للتسهيل معدوم بوجوده . 1547 - فأما ما حال بينهما فيه ألف فنحو قوله : رئآء النّاس [ البقرة : 264 ] وإنّا برءؤا [ الممتحنة : 4 ] ورءآ أيديهم [ هود : 70 ] والسّوأى أن كذّبوا [ الروم : 10 ] وما أشبهه . 1548 - وأما ما حال بينهما فيه الواو فنحو قوله : قل استهزءوا إنّ اللّه [ التوبة : 64 ] وجاءو أباهم وما أشبهه . 1549 - وأما ما حال بينهما فيه التنوين فنحو قوله : على سواء إنّ اللّه [ الأنفال : 58 ] وكمآء أنزلناه [ يونس : 24 ] ومّن شئ إذ كانوا [ الأحقاف : 26 ] ومن شئ إلّا [ يوسف : 68 ] وما أشبهه . وقد روى ورش « 2 » عن نافع أنه يلقي حركة الهمزة عليه « 3 » ، فهو في هذا على أصله ذلك . 1550 - وقال الخزاعي « 4 » عن أصحابه عن ابن كثير رئآء النّاس لا يهمز الأولى من أجل همزة الناس وهؤلاء [ البقرة : 37 ] يهمز الواو ويكسر الألف الآخرة « 5 » بغير همز ، قال : لأنهم لا يجمعون بين همزتين في حرف واحد ، وهذا غلط من الخزاعي من جهتين :

--> ( 1 ) في ت ، م ( أن في التسهيل ) وزيادة ( في ) يجعل العبارة مضطربة . ( 2 ) سيأتي تفصيل مذهب ورش في إلقاء حركة الهمزة على الساكن قبلها . ( 3 ) أي على التنوين . ( 4 ) اسمه إسحاق بن أحمد بن إسحاق . وأصحابه هم البزي ، وابن فليح ، وعبد الله بن جبير الهاشمي عن القواس . ( 5 ) تكررت في ت كلمة ( الآخرة ) خطأ .