أبو عمرو الداني
74
جامع البيان في القراءات السبع
كتاب ، ووعد من تلاه حقّ تلاوته بجزيل الأجر والثواب ، وحفظه من تحريف المبطلين وخطل « 1 » الزائغين ، وأورثه من اصطفى من خليقته ، وارتضى من بريّته ، فهم خلّص عباده ، ونور بلاده . 5 - فله الحمد على ما أنعم وأولى « 2 » ، ووهب وأعطى من آلائه التي لا تحصى ، ونعمائه التي لا تخفى ، وصلّى الله على سيّدنا محمد أمين وحيه ، وخاتم رسله ، صلاة زاكية نامية على مرّ الزمان وتتابع الأمم ، وعلى أهل بيته الطيّبين وأصحابه المنتخبين وأزواجه أمّهات المؤمنين ، وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدين . 6 - أما بعد ، أيّدكم الله بتوفيقه وأمدّكم بعونه وتسديده ، فإنكم سألتموني إسعافكم برسم كتاب في اختلاف قراءة الأئمة السبعة بالأمصار ، محيط بأصولهم « 3 » وفروعهم « 4 » ، مبيّن لمذاهبهم واختلافهم ، جامع للمعمول عليه في روايتهم والمأخوذ به من طرقهم ، ملخّص للظاهر الجليّ ، موضح للغامض الخفيّ ، محتو على الاختصار والتقليل « 5 » ، خال من التكرار والتطويل ، قائم بنفسه ، [ 2 / و ] مستغن عن غيره ، يذكّر المقرئ الثاقب ، يفهم المبتدئ الطالب ، ويخفّف على الناسخ ويكون عونا للدّارس . 7 - فأجبتكم إلى ما سألتموه ، وأسعفتكم فيما رغبتموه على النحو الذي أردتم ، والوجه الذي طلبتم ، وذكرت لكم الاختلاف بين أئمة القراءة في المواضع الذي « 6 » اختلفوا فيها من الأصول المطّردة والحروف المتفرّقة ، وبيّنت اختلافهم بيانا شافيا ،
--> ( 1 ) في لسان العرب 13 / 222 : الخطل : الكلام الفاسد الكثير المضطرب . ( 2 ) في لسان العرب 20 / 294 ، أوليته معروفا : إذا أسديت إليه معروفا . ( 3 ) الأصول جمع أصل ، وهو في اللغة ما يبنى عليه غيره ، وفي اصطلاح القراء عبارة عن الحكم المطرد الجاري في كل ما تحقق فيه شرط ذلك الحكم ، كالمد والإظهار والفتح والإمالة ونحو ذلك . انظر الإضاءة في بيان أصول القراءة للشيخ علي محمد الضباع / 11 . ( 4 ) الفروع هي حروف القراءات المختلف فيها ، التي لا تنظمها أحكام مطردة ، وتسمى فرشا لذلك . انظر الإضاءة للضباع / 12 . ( 5 ) في " ت " : ( التعليل ) ولا يناسب السياق من ناحية ، كما أن المؤلف لم يلتزم تعليل أوجه القراءة من ناحية أخرى ، مما يرجح أن الصواب ( التقليل ) كما في " م " . ( 6 ) أي التي ، وهو ضعيف لغة لأنه على قول الأخفش في أن ( الذي ) يكون كمن ، للواحد والمثنى والجمع ، بلفظ واحد . وهو ضعيف . انظر همع الهوامع للسيوطي 1 / 285 ، وستأتي مواضع أخرى يستعمل فيها المؤلف ( الذي ) للجمع .