أبو عمرو الداني
تقديم 3
جامع البيان في القراءات السبع
جامع البيان ومجموعة بحوث الكتاب والسنة [ من مصطفى مسلم ] الحمد للّه والصلاة والسلام على رسول اللّه وبعد : فقد أنزل اللّه جل جلاله القرآن بلسان عربي مبين ، وجعله شفاء ورحمة للمؤمنين ، ونورا وضياء وهدى للعالمين ، وتكفّل بحفظه من التحريف والتبديل والزيادة والنقص على يد المضلين ، ويسر حفظه وتلاوته على الصغير والكبير والمرأة والرجل والعرب والعجم وأهل الحضر والبادية فقال عزّ من قائل : ولقد يسّرنا القرآن للذّكر فهل من مدّكر [ القمر : 17 ] . ولقد هيأ لخدمة كتابه من كل جيل رجالا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه وتلاوة كتابه ، وجعلهم أهله وخاصته ، فتناقلوا قراءاته من الصدور إلى الصدور وحرصوا على تلقيه بنصه ولفظه كما تلقاه أمين الأرض عن أمين السماء وأدّوه إلى طلابهم كما أدّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أصحابه رضي اللّه عنهم . واتصل سند المتأخرين بأسانيد المتقدمين وسيبقى هذا السند ممتدا إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها بإذن اللّه تعالى . ولما كان في مسيرة هذا الركب المبارك حداة وهداة وأعلام وقمم تتفجر منهم ينابيع العلم والحكمة يرد إليهم الظامئون للنهل من معينهم السلسبيل ، ويصدرون إلى الآفاق لنشر القرآن وعلومه ، والدعوة إلى هداياته والعيش في ظلاله لينالوا شرف شهادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » ، وكان من هؤلاء الأعلام عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر أبو عمرو الداني المتوفى سنة 444 ه الذي شهد له القاضي والداني بتفوقه في مجال قراءات القرآن ، قال عنه ابن الجزري : « الإمام العلامة الحافظ أستاذ الأساتيذ وشيخ مشايخ المقرئين . . » وقال عنه ابن بشكوال : « كان أحد الأئمة في علم القرآن