أبو عمرو الداني

50

جامع البيان في القراءات السبع

رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وهو باب واسع ينم عن سعة رواية ، وعمق بحث ، خاصة في تعرضه لتضعيف محمد ابن جرير الطبري اتصال قراءة ابن عامر . فقد روى حجة ابن جرير ، ثم كرّ على مقالته بالتفنيد والتزييف ، يؤيد آراءه بالروايات ، ويدعّم حججه بالأسانيد ، في ردّ طويل مسهب ومقنع . وخامس أبواب المقدمة - وهو آخرها - سرد فيه أسانيده بالروايات والطرق التي اعتمدها في جامع البيان عن القراء السبعة . ثم شرع في بيان اختلاف القراء في أبواب الأصول ، مبتدئا بذكر اختلافهم في الاستعاذة ، فالبسملة ، فسورة فاتحة الكتاب ، ثم ذكر اختلاف القراء في ضم ميم الجمع وفي إسكانها ، ثم مذهب أبي عمرو في الإدغام ، ثم قال : " ذكر اختلافهم في سورة البقرة ، فأول ما أقدّم من اختلافهم فيها مذاهبهم في الأصول التي تطّرد ، ويكثر دورها ، ويجري القياس فيها ، وأرتب لذلك أبوابا ، وأجعله فصولا ، ثم أتبعه بذكر الحروف التي يقلّ دورها ، ولا يجري قياس عليها سورة سورة إلى آخر القرآن إن شاء الله " « 1 » . وتحدث عن أبواب الأصول واحدا واحدا ، ثم ذكر فرش الحروف سورة سورة إلى آخر القرآن . والداني يعرض اختلاف القراء ورواتهم عرضا مفصّلا مبسّطا ، بعبارة سلسة ، وقلم سيّال ، ويناقش الروايات في مواطن الخلاف ، فيبين الرواية الصحيحة الشائعة عند القراء ، التي عليها العمل ، والرواية الشاذة التي لم يعمل بها القراء ، ولم يأخذ بها أهل الأداء ، وتراه في الترجيح يقول : " وبذلك قرأت ، وعلى ذلك أهل الأداء " « 2 » . أو يقول : " بهذا قرأت ، وبه آخذ " « 3 » . أو يقول : " وكذلك قرأت ، وهو الذي يوجبه القياس ، ويحققه النظر ، وتدلّ عليه الآثار ، وتشهد بصحته النصوص ، وهو الذي أتولاه ، وآخذ به " « 4 » .

--> ( 1 ) الفقرة : 1222 . ( 2 ) الفقرة : 1275 . ( 3 ) الفقرة : 1221 . ( 4 ) الفقرة : 1300 .