أبو عمرو الداني
46
جامع البيان في القراءات السبع
الفصل الثاني خطة الكتاب ومنهجه المبحث الأول منهج المؤلف في الكتاب : عرض المؤلف خطة كتابه في مقدمته عرضا شافيا كافيا ، فقال : " أما بعد ، أيدكم الله بتوفيقه ، وأمدكم بعونه وتسديده ، فإنكم سألتموني إسعافكم برسم كتاب في اختلاف الأئمة السبعة بالأمصار ، محيط بأصولهم وفروعهم ، مبين لمذاهبهم واختلافهم ، جامع للمعمول عليه من رواياتهم ، والمأخوذ به من طرقهم ، ملخص للظاهر الجلي ، موضح للغامض الخفي ، محتو على الاختصار والتقليل ، خال من التكرار والتطويل ، قائم بنفسه مستغن عن غيره ، يذكّر المقرئ الثاقب ، ويفهم المبتدئ الطالب ، ويخف على الناسخ ، ويكون عونا للدارس ، فأجبتكم إلى ما سألتموه ، وأسعفتكم فيما رغبتموه ، على النحو الذي أردتم ، والوجه الذي طلبتم " « 1 » . ويزيد خطته بيانا وتفصيلا فيقول : " وذكرت لكم الاختلاف بين أئمة القراء في المواضع الذي « 2 » اختلفوا فيها من الأصول المطردة ، والحروف المتفرقة ، وبينت اختلافهم بيانا شافيا ، وشرحت مذاهبهم شرحا كافيا ، وقرّبت تراجمهم وعباراتهم ، وميزت بين طرقهم ورواياتهم ، وعرّفت بالصحيح السائر ، ونبّهت على السقيم الداثر « 3 » . ثم يحدد شرطه في الرواة عن أئمة القراءة ، فيقول : " وأفردت قراءة كل واحد من الأئمة برواية من أخذ القراءة عنه تلاوة ، وأدى الحروف عنه حكاية ، دون رواية من
--> ( 1 ) الفقرة : 6 من جامع البيان . ( 2 ) بمعنى التي ، وهذا مذهب الأخفش ، ( الذي ) يكون للواحد والمثنى والجمع . همع الهوامع للسيوطي 1 / 285 . ( 3 ) الفقرة : 7 .