أبو عمرو الداني
44
جامع البيان في القراءات السبع
البيان ، لا يزيد على ذلك شيئا ، لأنه لم يتمكن من تحصيل علم بحاله زيادة على ما في جامع البيان « 1 » . وإن قيل : إن سعة الرواية ، وكثرة الطرق والأسانيد ميزة في بعض الكتب ، مثل كامل الهذلي يوسف بن علي بن جبارة ( ت 465 ) ، فجامع البيان جمع في القراءات السبع أربعين رواية ، وأربع مائة طريق ، مع البراءة من أغلاط الهذلي وأوهامه . وإن قيل : إن التعريف بالصحيح السائر من الروايات ، والسقيم الدائر من الوجوه خصلة تعلي قدر الكتاب ، وتزيد الثقة به ، فلم يعتن كتاب بالتمييز بين الصحيح والشاذ ، والسائر والفاز كما اعتنى بذلك جامع البيان . وإن قيل : إن تسلسل الأفكار ، ووضوح العرض ، مع التلخيص والتقريب ، مما يحبب الكتاب إلى النفوس ، ويسهل الانتفاع به ، فجامع البيان اجتهد مؤلفه في إيضاحه وتهذيبه ، وبالغ في تلخيصه وتقريبه ، وشرح فيه المذاهب شرحا كافيا ، وبين الاختلاف بيانا شافيا . وإن قيل : إن الموازنة بين مذاهب النحويين وآرائهم ، وروايات القراء ووجوههم ، ميزة كتب أهل اللغة من القراء مثل مكي بن أبي طالب ، وغيره ، فقد جاءك جامع البيان على ما تحب من ذلك ، مع البراءة من تقديم اللغة والنحو على صحيح الرواية وثابت الأثر . وهكذا دواليك حتى إذا استغرقت محاسن جامع البيان ميزات كتب القراءات الأخرى أو كادت ، تفرد جامع البيان بفضائل منها : أ - حسن التوفيق بين الروايات . ب - أنه يضع يديك على مجموعة كبيرة من كتب القراءات المفقودة ، والتي لا تجد لها ذكرا في غيره .
--> ( 1 ) انظر على سبيل المثال ترجمة الحسن بن عبد الرحمن الكرخي الخياط في غاية النهاية 1 / 216 ، ووازنها بما جاء في الفقرة : 179 من جامع البيان ، وترجمة أحمد بن نصر الترمذي في غاية النهاية 1 / 145 ، ووازنها بالفقرة : 659 من جامع البيان ، وترجمة محمد بن خالد الأصبهاني في غاية النهاية 2 / 136 ، ووازنها بالفقرة : 388 من جامع البيان .