أبو عمرو الداني
35
جامع البيان في القراءات السبع
السائر ، من السقيم الداثر . والداني مؤلف أصيل ، بل مبدع في بعض تصانيفه ، مثل ( طبقات القراء ) ، الذي جاء كتابا حافلا عظيما ، قال فيه ابن الجزري : " وهو عظيم في بابه ، لعلي أظفر بجميعه ، إن شاء الله تعالى " « 1 » . ومع أن الداني اعتمد في بعض كتبه على كتب السالفين ، مثل ( المكتفى في الوقف والابتداء ) ، حيث اعتمد فيه على كتاب ( الإيضاح في الوقف والابتداء ) لابن الأنباري ، ثم كتاب ( القطع والائتناف ) لأبي جعفر النحاس ، فقد كانت له مشاركة فعلية قيمة ، ولم يكن مجرد ناقل أو جامع « 2 » . ورائد الداني في تصانيفه الإفادة ونشر العلم ، وليس التكثر وإشاعة الذكر ، فربما عدل عن ابتداء التصنيف إلى شرح كتب السالفين ، فيقرب تناولها واستيعابها إلى طلاب العلم ، حيث شرح قصيدة أبي مزاحم الخاقاني في التجويد ، وشرح منتقى ابن جارود في الحديث . وتجدر الإشارة إلى أن جل كتب الداني تدور حول القراءات : رواية ، ومناقشة ، وترجيحا ، ورسم المصاحف ونقطها ، وعدد الآي ، والتجويد ، وكثير من هذه التواليف رسائل صغيرة في جزء وجزءين « 3 » . وأخيرا ، فكتب الداني ينتظمها وصفان : أحدهما : جودة التأليف وحسن التصنيف ، حيث أعجبت النقاد ، فأثنوا عليها وعلى مؤلفها . يقول ابن بشكوال : " وقد جمع في كل ذلك تآليف حسانا " « 4 » ، ويقول الذهبي : " وكتبه في غاية الحسن والإتقان " « 5 » ، ويثني على الداني فيقول : " صاحب المصنفات الكثيرة المتقنة " « 6 » . والآخر : أن كتبه لقيت إقبالا من القراء عليها ، ورزقت حظوة عند أرباب
--> ( 1 ) أنظر : غاية النهاية 1 / 505 . ( 2 ) أنظر : المكتفى في الوقف والابتداء : 91 . ( 3 ) أنظر : سير أعلام النبلاء 18 / 81 . ( 4 ) الصلة 2 / 385 . ( 5 ) معرفة القراء 1 / 408 . ( 6 ) العبر 3 / 207 .